جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - غسل الميّت
..........
في الصلاة. لكنّ الإنصاف أنّ الأقربية و أشديّة العلقة لا تخلو من إجمال أيضاً في بعض الأحوال عند أهل العرف، كما أنّها غالباً توافق ما عليه الأصحاب من ترتيب ذلك على طبقات الإرث، فالوقوف حينئذٍ معهم هو المتّجه. نعم يحتمل قويّاً أنّ المراد بالوليّ هنا مطلق الأرحام و القرابة، لا خصوص طبقات الإرث.
لكنّا لم نجد أحداً صرّح به، و لعلّه لما في أخبار الصلاة و الغسل أيضاً من الحكم بأولويّة بعض الأرحام على بعض، مع إمكان تنزيله على صورة التشاح خاصة، فتأمّل جيّداً، هذا.
و في المدارك: أنّه «لا يبعد أن يراد بالأولى بالميت هنا أشد الناس به علاقة؛ لأنّه المتبادر» [١]. و تبعه عليه بعض من تأخّر عنه ٢، و هو الذي أشرنا إليه سابقاً. و فيه ما لا يخفى بعد ما سمعت. لكنّه ردّه [ما في المدارك] في الحدائق بما لا يكاد يظهر لنا استقامته، حيث قال: «إنّ ذلك منه مبنيّ على أنّ المراد بقولهم (عليهم السلام) في تلك الأخبار: «أولى الناس به» معنى التفضيل، فتوهّم أنّ المتبادر من الأولويّة على هذا التقدير الأولويّة بالقرب و شدة العلاقة، و ليس كذلك، بل المراد بهذا اللفظ إنّما هو الكناية عن المالك للتصرّف، و التعبير عنه بذلك قد وقع في جملة من أخبار الغدير- إلى أن قال:- و بذلك يظهر أنّ «الأولى» في أخبار الميّت من أخبار الغسل و الصلاة و غيرها إنّما هو بمعنى المالك للتصرّف، و هو بمعنى الوليّ، كما في وليّ الطفل و وليّ البكر» [٣] انتهى. و فيه ما لا يكاد يخفى على من له أدنى مسكة، من أنّ ما تقدّم من الأخبار المتعلّقة بالمقام صريحة في إرادة التفضيل من «الأولى» فإن كان ذلك هو مبنى صحة ما في المدارك، فلا إشكال حينئذٍ في استقامته. مع أنّ الأصحاب و إن قالوا: إنّ المراد به الأولى بالميراث لم ينكروا إرادة التفضيل منه على معنى أنّ الأحق بالإرث مقدّم على غيره. نعم إنّما يتّجه على صاحب المدارك ما ذكرناه سابقاً، فتأمّل جيّداً.
و قد يظهر من بعض متأخّري علماء البحرين هنا أنّ المراد بالوليّ المحرم من الوارث لا مطلقه، و مع تعدّده فالترجيح لأشدهم علاقة به، بحيث يكون هو المرجع له في حياته و المعزى عليه بعد وفاته.
و كأنّه لظهور أخبار الباب في كون الوليّ ممّن له مباشرة التغسيل فعلًا و لو عند عدم المماثل: ١- كقوله (عليه السلام):
«يغسّله أولى الناس به» [٤]. ٢- و في موثّقة الساباطي: «الصبية يغسّلها أولى الناس بها من الرجال» [٥]. ٣- و في الحسن: «تغسّله أولاهنّ به» [٦] فلا يتمّ حينئذٍ إرادة مطلق الوارث. و قد يستأنس له أيضاً بإطلاق الوليّ على خصوص المحرم في بعض أخبار حجّ المرأة من دون وليّها [٧]، كما أنّه علّل ما ذكره من الترجيح المتقدّم مع فرض التعدّد بما ورد من أخبار تولّي الباقر (عليه السلام) أمر ابن ابنه [٨] و الصادق (عليه السلام) أمر إسماعيل [٩]، دون الصادق (عليه السلام) في الأوّل و أولاد إسماعيل في الثاني، و ما ذاك إلّا لأنّهما المرجع في ذلك، و دخول الجميع تحت عيلولتهما هنالك. و أنت خبير بما في جميع ذلك، كما سيتضح لك بعضه عند شرح قوله: «و إذا كان الأولياء ... إلى آخره» سيّما ما ذكره أخيراً من فعل الباقر و الصادق (عليهما السلام)، مع احتماله وجوهاً متعدّدة غير ما ذكره، فتأمّل جيّداً.
[١] ١، ٢ المدارك ٢: ٦٠. المفاتيح ٢: ١٦٣.
[٣] الحدائق ٣: ٣٧٨- ٣٧٩.
[٤] الوسائل ٢: ٥٣٥، ب ٢٦ من غسل الميّت، ح ١.
[٥] الوسائل ٢: ٥١٩، ب ٢٠ من غسل الميّت، ح ١١.
[٦] المصدر السابق: ٥١٨، ح ٦.
[٧] انظر الوسائل ١١: ١٥٣، ب ٥٨ من وجوب الحج و شرائطه.
[٨] الوسائل ٣: ٢٧٧، ب ٨٥ من الدفن، ح ٦.
[٩] الوسائل ٣: ٥٢، ب ٢٩ من التكفين، ح ١.