جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦١ - غسل الميّت
..........
أو امتناعه أو فقده، و بين إناطة اختصاص خصوص المباشر لذلك برأي الوليّ، و ليس هذا في الحقيقة إناطة للوجوب برأي البعض عند التأمّل حتى تتحقّق المنافاة.
كما يستوضح ذلك في تكليف السيد لجملة عبيده بايجاد شيء في الخارج، و إناطة خصوص المتولّي منهم له في بعض الأحوال برأي واحد منهم، كما يقرب من ذلك التأمير في الغزوات و الحروب و نحوهما.
و يرشد إليه هنا ظاهر خبر غياث [١] من الوجوب على من يأمره الولي بالفعل؛ إذ المراد منه كون الولي أحق بالفعل على وجه لا يزاحمه غيره و لا يقدّم عليه، إلّا مع إذنه المقتضي سقوط حقّه بالنسبة إلى المأذون أو امتناعه أو فقده، و ذلك كلّه غير منافٍ ٤/ ٤٠/ ٦٦
للوجوب المشترك بين الوليّ و غيره و إن قلنا بتوقّف صحّة الفعل على الإذن مع فرض وجوده و عدم العلم بامتناعه عن الفعل أو الإذن؛ ضرورة عدم المنافاة بين الوجوب المطلق و بين شرط الصحّة للفعل المقدور للمكلّف الذي هو عدم المزاحمة له و عدم الفعل مع عدم العلم بحاله مع وجوده. و حينئذٍ فهو واجب كفائي على الناس كافّة وجوباً مطلقاً لا مشروطاً، و تتوقّف صحّته على مراعاة الولي على الوجه المزبور. و حينئذٍ فلا حاجة للجواب عنه [عن المنافاة] بما في بعض حواشي الإرشاد [٢]؛ من أنّ الوجوب على غير الوارث إنّما هو مع عدم ظنّ قيام الوارث و توجيهه إلى الفعل. و لا إلى القول بأنّ المراد بكفائيته و لو بالنسبة إلى الوارث؛ لمكان سقوطه بفعل بعضهم، و اتفاق اتحاده في بعض الأوقات فيكون عينيّاً لا ينافيه، كما في كلّ واجب كفائي. و لا إلى القول بأنّ المراد بوجوبه، إنّما هو وجوب مشروط لا مطلق، بل هي كلّها واضحة الفساد.
نعم، يحتمل قويّاً القول بوجوب مراعاة تلك الأولويّة تعبّداً، من غير أن يكون لها مدخل في صحّة الأفعال، كما عساه يشعر به لفظ الغاصب و غيره، إلّا أنّي لم أعرف قائلًا به و إن أمكن حمل بعض كلمات الأصحاب عليه، فتأمّل.
كما أنّه يحتمل أيضاً قصر اعتبار الوليّ على منعه لا على إذنه، و هو ضعيف كالإجماع المدّعى في الغنية [٣] بالنسبة للاستحباب في الصلاة، فلا يلتفت إليه بعد معارضته بالإجماعين المتقدّمين المؤيّدين بالتتبّع لكلمات الأصحاب، و بالأخبار المتقدّمة. و دعوى ضعفها سنداً غير قادح بعد تسليمه؛ للانجبار بذلك، و كذا الدلالة، على أنّه لا ينبغي الإشكال في ظهورها، و هو حجة كالصريح. و كدعوى أنّ لفظ «الأولى» و «الأحق» مشعر بذلك؛ إذ هو في حيّز المنع، و كأنّ ذلك اشتباه بما يأتي نحو ذلك بالنسبة للأفعال، كما إذا قيل مثلًا: «الأولى لك أن تفعل كذا» لا في مثل ما نحن فيه إذا أُريد به الذوات، و إذا شئت فاستوضح ذلك في نظائره، و كدعوى إشعار لفظ «الغاصب» به أيضاً.
و من العجيب تأييد الاستحباب من بعضهم [٤] بما هو وارد على القول به أيضاً عند التأمّل ممّا أشرنا إليه سابقاً. و منها [من المؤيّدات]: ما هو مبنيّ على ما لا نقول به، كدعوى وجوب الانتظار بالميّت مع غيبة الوليّ و الرجوع إلى حاكم الشرع أو عدول المسلمين مع كون الوليّ طفلًا مثلًا أو ممتنعاً أو غائباً غيبة لا يمكن انتظاره أو نحو ذلك؛ إذ قد يقال بالمنع من وجوب المراعاة في جميع ذلك.
[١] تقدّم في ص ٣٥٥.
[٢] لم نعثر عليه في الحواشي- المطبوعة و المخطوطة- الموجودة لدينا.
[٣] تقدّم في ص ٣٥٨.
[٤] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١٧٦.