جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٦ - غسل الميّت
..........
و أمّا محمد بن أحمد بن علي فلعلّ الظاهر أنّ المراد به هو ابن الصلت، فيكون راوياً عن عمّ أبيه عبد اللّه، كما نقل تحقيق ذلك عن غير واحد من الأعلام، بل قيل [١]: إنّه وقع التصريح به في غير موضع من التهذيبين، بل عن الكافي في مولد علي بن الحسين (عليهما السلام):
محمد بن أحمد عن عمّه عبد اللّه بن الصلت [٢].
و عن إكمال الصدوق: أنّ والده يروي عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، و كان يصف علمه و حلمه و زهده و فضله و عبادته [٣].
و من ثمّ حكي عن المجلسي في رجاله: أنّه هو الواقع في أسانيد الشيخ بعد علي بن الحسين [٤]. فما توهّمه بعضهم من مجهوليّته فهو ناشٍ من قصور الممارسة، فلم يبق في السند من يتوقّف فيه سوى غياث راويه، فإنّه بوصف «الرزامي» غير معلوم الحال، بل غير مذكور في كتب الرجال.
لكنه غير ضائر بعد ما عرفت من الشهرة المتقدّمة، بل الإجماع و رواية الثّقة الجليل ابن المغيرة عنه. و لعلّ المراد به غياث ابن إبراهيم الموثّق؛ لأنّه صاحب الكتاب المتكرّر في الأخبار الراوي عنه ابن المغيرة- كما قيل [٥]- و وصفه بالرزامي إمّا سهو من الناسخ، أو لاتّصافه به و إن لم يذكر في الرجال.
٢- و منها: قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر السكوني: «إذا حضر سلطان من سلطان اللّٰه جنازة فهو أحقّ بالصلاة عليها إن قدّمه وليّ الميّت، و إلّا فهو غاصب» [٦].
٣- و قول الصادق (عليه السلام) في مرسل البزنطي و ابن أبي عمير: «يصلّي على الجنازة أولى الناس بها، أو يأمر من يحب» [٧].
٤- و قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر إسحاق بن عمار: «الزوج أحقّ بامرأته حتى يضعها في قبرها» [٨].
٥- و خبر أبي بصير: سأله عن المرأة تموت، من أحقّ أن يصلّي عليها؟ قال: «الزوج، قلت: الزوج أحقّ من الأب و الولد؟
قال: نعم» [٩].
إلى غير ذلك من الأخبار المتضمّنة لذكر الأولويّة و الأحقّية في التلقين و إدخال القبر و نحوهما، المنجبرة بما سمعت من الشهرة و الإجماع المحكيّ و غيرهما المعتضدة بظاهر قوله تعالى: (وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ)* [١٠].
[١] جامع الرواة ١: ٤٩٣.
[٢] الكافي ١: ٤٦٨، ح ٥.
[٣] اكمال الدين ١: ٣.
[٤] الوجيزة: ٢٩١.
[٥] جامع الرواة ١: ٦٥٨.
[٦] الوسائل ٣: ١١٤، ب ٢٣ من صلاة الجنازة، ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ح ٢.
[٨] الوسائل ٣: ١١٦، ب ٢٤ من صلاة الجنازة، ح ٣.
[٩] المصدر السابق: ١١٥، ح ١.
[١٠] الأنفال: ٧٥.