جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥١ - مكروهات الاحتضار
الشروع بمقدّمات ذلك؛ لاحتمال دخوله حينئذٍ تحت التعجيل (١). و الأقوى في النظر ملاحظة الميزان للفقيه بالنسبة إلى ذلك (٢).
[مكروهات الاحتضار]:
(و يكره أن يطرح على بطنه حديد) (٣).
(١) إذ هو بالنسبة إلى كلّ شيء بحسبه، فلا ينافيه حينئذٍ نقل الميّت من المكان البعيد إلى مرقد مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أو غيره من الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، أو تعطيله- مثلًا- لأشرف ليلة، على إشكال في جميع ذلك، سيّما في الأخير و نحوه، و سيّما بعد ظهور رائحته و نحوها ممّا يحصل بها هتك حرمته؛ لعدم إشارة في شيء من النصوص الواردة عن العالمين بأحوال ذلك العالم إلى شيء من ذلك، بل أطلقوا الأمر بالتعجيل و حثّوا عليه، حتى ورد أنّ «كرامة الميّت تعجيله» [١]: ١- و في خبر جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا معشر الناس لا ألفينّ رجلًا مات له ميّت ليلًا فانتظر به الصبح، و لا رجلًا مات له ميّت نهاراً فانتظر به الليل، لا تنتظروا بموتاكم طلوع الشمس و لا غروبها، عجّلوا بهم إلى مضاجعهم رحمكم اللّٰه» [٢]. ٢- بل في خبره الآخر: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): إذا حضرت الصلاة على الجنازة في وقت مكتوبة، فبأيّهما أبدأ؟ فقال: «عجّل الميّت إلى قبره، إلّا أن تخاف أن يفوت وقت الفريضة» [٣]. ٣- و في خبر السكوني عن الصادق (عليه السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): ثلاثة ما أدري أيّهم أعظم جرماً: الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء، و الذي يقول: قفوا، و الذي يقول: استغفروا له غفر اللّٰه لكم» ٤. إلى غير ذلك من الأخبار المفيدة زيادة الحث على التعجيل و كراهة التعطيل و نحو ذلك، و لعلّه لأنّ المصلحة التي في التعجيل لا تقاومها مصلحة اخرى.
(٢) إذ التعارض فيها بعد فرض عدم دخولها تحت مسمّى التعجيل تعارض العموم من وجه، فتأمّل جيّداً.
(٣) في المشهور، كما في المختلف و الروضة [٥]، بل في الخلاف الإجماع على كراهة وضع الحديد على بطن الميّت مثل السيف [٦]، و كفى بذلك حجّة لمثلها، مضافاً إلى ما في التهذيب: أنّه «سمعناه من الشيوخ مذاكرة» [٧]، و إلى مخالفته للمنقول في الخلاف عن الشافعي من الاستحباب ٨، بل في المقنعة نسبة طرح الحديد عليه إلى العامة ٩. فما عساه يشعر به نسبة المصنّف له إلى القيل في المعتبر من التوقّف فيه، بل هو صرّح بذلك معلّلًا له بعدم ثبوت نقل به عن أهل البيت (عليهم السلام) ١٠، ليس في محلّه، بعد ما عرفت من الإجماع المعتضد بالشهرة المحصّلة و المنقولة [١١]، بل لعلّها إجماع. إذ لم يعرف فيه خلاف سوى ما يحكى عن ابن الجنيد من أنّه قال: «يضع على بطنه شيئاً يمنع من ربوها» [١٢]. و هو: ١- مع احتمال خروجه عمّا نحن فيه. ٢- و منافاته لما تقدّم [من الإجماع على الكراهة]، بل في المختلف: لم أقف على موافق له من أصحابنا ١٣. و في جامع المقاصد: «و إجماع الأصحاب على خلافه»، و نحوه ما في الروض [١٤]. ٣- غير قادح في الإجماع. و كذا ما يحكى عن صاحب الفاخر من أنّه يجعل الحديد على بطنه [١٥].
[١] الوسائل ٢: ٤٧٤، ب ٤٧ من الاحتضار، ح ٧.
[٢] ٢، ٤ المصدر السابق: ٤٧٢، ٤٧٣، ح ١، ٢.
[٣] المصدر السابق: ٤٧٣، ح ٤.
[٥] المختلف ١: ٣٨٨. الروضة ١: ١٢٠.
[٦] ٦، ٨ الخلاف ١: ٦٩١.
[٧] ٧، ٩، ١٠ التهذيب ١: ٢٩٠. المقنعة: ٧٤. المعتبر ١: ٢٦٤.
[١١] ١١، ١٣ المختلف ١: ٣٨٨.
[١٢] نقله في المختلف ١: ٣٨٨.
[١٤] جامع المقاصد ١: ٣٥٥. الروض ١: ٢٦٠.
[١٥] نقله في الذكرى ١: ٣٠١.