جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤ - الوطء في الدبر
..........
و زاد في المراسم: « [و بالجماع في] الفرج إذا غيّب الحشفة و التقى الختانان». و لعلّه لذلك نسب بعضهم [١] إليه الخلاف. و فيه: أنّه إلى العدم أقرب؛ إذ قد يكون قصد بالأوّل التقدير للدّبُر و بالثاني لغيره. و ظاهر طهارة المبسوط و الخلاف [٢] التردّد، كبعض متأخّري المتأخّرين [٣]، و لم أعرف فيه مخالفاً على البتّ. نعم، نسبه بعضهم ٤ إلى ظاهر الفقيه؛ و لعلّه لأنّه لم يذكر سوى رواية الحلبي الآتية، مع أنّه لا ظهور فيها أيضاً كما ستعرف، و نسبه آخر ٥ إلى الشيخ في النهاية، و الموجود فيها: لا غسل في الجماع في غير الفرج مع عدم الإنزال [٦] فيحتمل أن يريد بالفرج ما يشملهما. و ربّما قيل [٧]: إنّه ظاهر الكليني؛ لاقتصاره على مرفوعة البرقي الآتية الصريحة في عدم الغُسل، نعم قد يكون هو ظاهر الشيخ في الاستبصار و التهذيب [٨]؛ لطعنه في مرسلة حفص السابقة و حملها على التقيّة، و عمله على ما ينافيها من الروايات، لكن قد عرفت أنّ غرضه في الاستبصار مجرّد الجمع. و كيف كان، فأقصى ما يقال في الاستدلال عليه: ١- بعد الأصل.
٢- صحيحة الحلبي، قال: سُئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج، أ عليها غسل إذا أنزل هو و لم تنزل هي؟ قال:
«ليس عليها غسل، و إن لم يُنزل هو فليس عليه غسل» [٩]. ٣- و مرفوعة البرقي عن الصادق (عليه السلام)، قال: «إذا أتى الرجل المرأة في دُبُرها فلم يُنزِل فلا غُسل عليها، و إن أنزل فعليه الغُسل، و لا غُسل عليها» [١٠]. ٤- و مرفوعة بعض الكوفيّين عنه (عليه السلام) أيضاً: في الرجل يأتي المرأة في دُبرها و هي صائمة [قال]: «لم ينقض صومها، و لا غُسل عليها» [١١]، و نحوه مرسل علي بن الحكم [١٢]. ٥- و مفهوم قوله (عليه السلام): «إذا التقى الختانان فقد وجب الغُسل» [١٣] و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّما الماء من الماء» [١٤] خرج ما خرج و بقي الباقي. و في الجميع ما لا يخفى: ١- إذ الأصل لا يعارض ما سبق. ٢- و صحيح الحلبي مبنيّ على اختصاص الفرج في قُبُل المرأة، و قد عرفت ما فيه، على أنّها تكون حينئذٍ عامّة و ما ذكرنا من قبيل الخاصّ، و لعلّ حملها على التفخيذ هو المتّجه. ٣، ٤- و مرفوعة البرقي لا جابر لها، مع احتمالها لعدم إدخال مقدار الحشفة، و كذلك المرسلتان الآخرتان [أي مرفوعة بعض الكوفيّين و مرسل عليّ بن الحكم]. ٥- و أمّا المفهوم- فبعد تسليم حجّيته في المقام؛ لمكان خروجه مخرج الغالب، و ظهوره في إرادة مقدار ما يوجب الغسل في القُبُل- فهو من قبيل العام، و كذا المفهوم الثاني.
و الحاصل: لا ينبغي لمن له أدنى ممارسة في الفقه التشكيك في المقام بعد ما تقدّم، فلا حاجة للإطناب، فتأمّل جيّداً.
[١] ١، ٤، ٥ المختلف ١: ٣٢٤.
[٢] المبسوط ١: ٢٧. الخلاف ١: ١١٦.
[٣] المدارك ١: ٢٧٤.
[٦] النهاية: ١٩.
[٧] الحدائق ٣: ٥.
[٨] الاستبصار ١: ١١٢، ذيل الحديث ٣٧٣، و لم نعثر عليه في التهذيب.
[٩] الوسائل ٢: ١٩٩، ب ١١ من الجنابة، ح ١.
[١٠] الوسائل ٢: ٢٠٠، ب ١٢ من الجنابة، ح ٢.
[١١] المصدر السابق: ح ٣.
[١٢] المصدر السابق: ٢٠١، ذيل الحديث ٣.
[١٣] الوسائل ٢: ١٨٤، ب ٦ من الجنابة، ح ٥.
[١٤] عوالي اللآلي ٢: ٢٠٣، ح ١١٢.