جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٧ - آداب الاحتضار
..........
أ- بل هذا المعترض [أي صاحب المدارك] قد وافقهم في غير هذا المقام [١] على ذلك، على أنّه [سليمان بن خالد] هنا مسبوق ب«عبد اللّه بن المغيرة» و هو- على ما قيل [٢]- ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه.
ب- و أيضاً فالعلّامة في الخلاصة نصّ على توثيقه [٣].
جو عن الكشي أنّه روى عن شيخه أبي الحسن حمدويه بن نصير بن شاهر، أنّه قال: سألت أبا الحسين أيوب بن نوح بن دراج النخعي عن سليمان بن خالد النخعي، ثقة هو؟ فقال: كما يكون الثقة [٤].
د- و عن الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة بعد نقل هذه [الرواية] عن الكشي: «فالأصل في توثيقه أيوب بن نوح، و ناهيك به» [٥].
هقلت: و قد ذكر النجاشي فيه: أنّه «كان قارئاً و فقيهاً وجيهاً، و أنّه توجّع الصادق (عليه السلام) لفقده، و دعا لولده و أوصى بهم أصحابه» [٦]، إلى غير ذلك ممّا يشعر بوثاقته.
و- و أنّه رجع عمّا رمي به من الزيدية كما عن بعض علمائنا التصريح به [٧]، و يستفاد من النظر فيما سطر من أحواله.
فالمناقشة في السند من جهته ضعيفة جدّاً.
و أمّا ما ذكره في المتن [أي قوله: «و يجب فيه توجيه الميت»] ففيه:
١- إنّ الظاهر أنّ المراد من «الميّت» إنّما هو المشرف على الموت، لا بعد الموت، كما عساه يشعر به قوله (عليه السلام): «و كذلك إذا غسّل»؛ لأنّ المراد توجيهه عند التغسيل قطعاً لا بعده.
٢- و أيضاً فإنّ المعهود من المسلمين في جميع الأعصار توجيه الميّت إليها حال الاحتضار لا بعد الموت. و في المصابيح:
«أنّه قد أطبق العلماء على أنّ زمان التوجيه قبل الموت و إن اختلفوا في وجوبه و استحبابه» ٨ انتهى. فإذا كان ذلك هو المعروف وجب صرف اللفظ [أي لفظ «الميّت» في الرواية] إليه، بل كأنّ ذلك هو المنساق منه.
و يؤيّده ما سمعته من المرسل السابق [أي مرسل الفقيه]، فاندفعت المناقشة من هذه الجهة.
كما أنّه به أيضاً تندفع المناقشة فيها من جهة اخرى، و هي: أنّها إنّما تضمّنت الأمر بالتسجية، و هي من الميّت بمعنى التغطية كما عن أهل اللغة النصّ عليه، و الأمر بالتغطية تجاه القبلة لا يقتضي وجوب التوجّه إليها؛ لأنّ التغطية ليست بواجبة ٤/ ١٠/ ١٨
بالإجماع، فلا يجب التوجيه الذي قيّدت به، مع أنّ تغطية الميّت إنّما تكون بعد الموت، و المراد توجيهه إلى القبلة قبل ذلك؛ إذ:
أ- الظاهر أنّ المراد بالتسجية هنا [في الرواية] تجاه القبلة كناية عن التوجّه إليها لما عرفت، و ليست بمعنى التغطية؛ لأنّ استحباب التغطية مطلق، و ليس مقيّداً بالاستقبال إجماعاً كما قيل [٩].
ب- و لأنّ قوله (عليه السلام): «و كذلك إذا غسّل» كالصريح في أنّ الحكم السابق هو التوجيه دون التغطية.
[١] المدارك ١: ٣٠٤.
[٢] ٢، ٨ مصابيح الأحكام: ٢٧٦.
[٣] الخلاصة: ٧٧.
[٤] رجال الكشي: ٣٥٦، الرقم ٦٦٤.
[٥] حاشية الخلاصة: ١٨.
[٦] رجال النجاشي: ١٨٣، الرقم ٤٨٤.
[٧] جامع الرواة ١: ٣٧٨.
[٩] مصابيح الأحكام: ٢٧٧.