جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - المسألة الأولى لو ذكرت العدد تامّاً و نسيت الوقت
نعم قد يقال بوجوب أغسال المستحاضة عليها حينئذٍ خاصّة حتى يمضي الشهر، فإذا مضى قضت صوم عادتها خاصّة، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان، فلا ريب أنّ الأقوى ما ذكرنا [من رجوع المضطربة الناسية للوقت إلى عددها في كلّ شهر].
نعم لا يبعد إيجاب وضع العدد عليها في أوّل الدم مع عدم التمييز كما قلناه في السابقة (١).
نعم لو جاءها في الأثناء تمييز انكشف فساد حكمها الأوّل، مع احتمال عدمه إذا كان بعد مضيّ العشرة كما ذكرناه في المبتدأة سابقاً، فليتأمّل جيّداً (٢).
هذا كلّه مع فرض كون العدد المحفوظ ناقصاً عن نصف ما وقع الضلال فيه أو مساوياً، أمّا إذا كان زائداً فهو مثل الأوّل أيضاً بالنسبة إلى الاحتياط و عدمه في كلّ ما لم يتيقّن فيه الحيضيّة أو عدمها.
نعم يفرّق بينهما بأنّه لا بدّ و أن يحصل اليقين بشيء من الحيض، و هو ما زاد به على النصف و ضعفه و لو كسراً دون الاولى، و هي قاعدة مطّردة.
فلو أضلّت أربعة أو خمسة في ضمن عشرة فلا يقين، أمّا لو أضلّت ستّة في ضمن عشرة فالخامس و السادس يقين حيض، أو سبعة في ضمنها فالرابع و الخامس و السادس و السابع يقين حيض، و هكذا، من غير فرق بين ما كان الزائد يوماً أو كسراً. فلو أضلّت خمسة في ضمن تسعة كان الخامس يقين حيض، و نحو ذلك ما لو قالت: حيضي عشرة و الثاني عشر حيض بيقين، فما وقع الضلال فيه حينئذٍ تسعة عشر يوماً من الشهر؛ للقطع بطهريّة اليومين الأوّلين و التسعة الأخيرة، فالعشرة زائدة على النصف بنصف يوم، فيوم كامل حينئذٍ حيض، و هو الثاني عشر.
و من هنا يعلم مسائل الامتزاج المسمّاة بالخلط عند العامّة:
١- منها: لو قالت: حيضي ستّة و كنت أمزج أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم، فهذه أضلّت ستّة في العشرة الأواسط، فلها يومان يقين حيض، و هما الخامس عشر و السادس عشر، و العشرة الاولى طهر بيقين.
٢- و لو قالت: لي في كلّ شهر حيضتان كلّ واحدة ثمانية، فلا بدّ بينهما من الطهر، فالمضلّة ما عدا ستّة أيام من الثالث إلى الثامن؛ لأنّه لا يمكن تأخير الحيض الأوّل عن أوّل اليوم الخامس، و لا تأخير مبتدأ الحيض الثاني عن الثالث و العشرين، و المتيقّن في الحيضة الاولى من أوّل الخامس إلى آخر الثامن، و في الثانية من الثالث و العشرين إلى السادس و العشرين، و المتيقّن من الطهر من أوّل الثالث عشر إلى آخر الثامن عشر، و الضالّ من الحيض ثمانية من كلّ واحدة أربعة.
(١) وفاقاً لكاشف اللثام [١] و لعلّه: ١- المنساق من التدبّر في الأخبار بعد فرض شمولها لها. ٢- و لاستلزام التخيير لها في ذلك أحكاماً كثيرة لم يدلّ على شيء منها الأخبار، بل لعلّها تدلّ على عدم بعضها، منها: نقض ما تحيّضت به في نفس العشرة و غيره.
(٢) فإنّ كلام الأصحاب غير منقّح كما أشرنا إلى بعضه فيما تقدّم.
[١] كشف اللثام ٢: ٨٧- ٨٨.