جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤ - حكم غير الغسل من جميع أحكام الجنابة
ففي مثل الائتمام يعلم أنّها إمّا صلاة جنب أو مع جنب، و كلّ منهما يُفسِد، و كذا يعلم فساد صلاة واحد من العدد [في الجمعة] (١).
(١) و من هنا جعل الضابط في الإيضاح و جامع المقاصد: أنّ كلّ فعل توقّفت صحّته على صحّة فعل الآخر بطل المتوقّف خاصّة كما في الائتمام، و بطلا معاً إن كان التوقّف من الجانبين كما في عدد الجمعة، و أمّا إذا لم يتوقّف صحّة صلاة أحدهما على صلاة الآخر مثلًا و لو توقّف المعيّة صحّت الصلاتان [١].
و منعُ حصول حدث الجنابة إلّا مع تحقّق الإنزال من شخصٍ بعينه، يدفعه: أنّه منافٍ لما دلّ على تسبيب الإنزال الجنابة من غير اشتراط بشرط، كما هو واضح.
كوضوح فساد الاستدلال عليه بسقوط الغسل عن كلّ واحدٍ منهما؛ إذ ذلك لمكان التمسّك بالاستصحاب السالم عن معارضة باب المقدّمة، و هو حجّة ظاهرية لا يمنع العلم بحصول الواقع و مانعيّته لغير المستمسك، على أنّ تمسّك المأموم هنا بالاستصحاب بالنسبة إليه و إلى إمامه يذهب المعلوم واقعاً، كتمسّكه بطهارة ثوبه بعد إصابة كلّ من الإناءين له.
و كذا ما يقال: إنّ هذه الجنابة أسقط اعتبارها الشارع، و لذا أجاز لهما قراءة العزائم و اللبث في المساجد و نحو ذلك؛ إذ فيه:
أنّه مصادرة إن اريد سقوط اعتبارها حتى في مثل المقام، و ما ذكر من الأمثلة خارج عمّا نحن فيه قطعاً؛ لما عرفت من جواز تمسّكهما بالنسبة إلى أفعالهما الغير الموقوف بعضها على بعض بالاستصحاب.
نعم، قد يقال: إنّ أقصى ما ثبت من الأدلّة اشتراطه بالنسبة إلى الائتمام هو عدم علم المأموم بفساد صلاة الإمام، لا العلم بصحّتها، فوجود الجنابة حينئذٍ واقعاً لا يؤثّر فساداً في صلاة المأموم، كما أنّ عدم العلم بها من خصوص الإمام يصحّح الائتمام، و هو- أي عدم العلم- لا ينافي احتمال كونها منه، و هو كافٍ في رفع الجنابة عن المأموم.
و من هنا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في جواز ائتمام الخارج عنهما بكلّ واحد منهما بفرضين، كأن يأتمّ بواحد منهما في الظهر، و في الآخر بالعصر، مع أنّه يعلم حينئذٍ وقوع الائتمام بالجنب في أحد الفرضين، فإنّه لو كانت الجنابة في الواقع مؤثّرة في فساد الائتمام لوجب عليه إعادة أحد الفرضين أو قضاؤه، و بطلان اللازم يظهر من التأمّل في كلمات الأصحاب، كحصر الضابط فيما تقدّم من الفخر و المحقّق الثاني.
لكن قد يقال: إنّه- بعد تسليم كون أقصى ما تفيده الأدلّة ذلك [عدم علم المأموم بفساد صلاة الإمام]- خروج عن المتنازع فيه؛ لأنّ الفرض توقّف صحّة فعل المأموم على صحّة فعل الإمام واقعاً لا ظاهراً، على أنّه من المستبعد جدّاً إمكان جريان هذه الدعوى في مثل انعقاد الجمعة بهما؛ لفساد صلاة واحد منهما قطعاً.
و الحاصل: أنّا ندّعي الفساد في مورد الضابط المتقدّم [و هو أنّ كل فعل توقّفت صحّته على صحّة فعل الآخر بطل المتوقّف] مع تقييد الصحّة بالواقعيّة، و بذلك يخرج الائتمام؛ لأنّ شرطه الصحّة الظاهرية في حقّ الإمام مع عدم العلم بخلافها، بل يمكن دعوى جوازه حتى لو علم المأموم بخلافها بعد فرض دخول الإمام بوجه شرعيّ، لكنّه لا يخلو من تأمّل و نظر، و لتفصيله مقام آخر.
[١] الإيضاح ١: ٤٦. جامع المقاصد ١: ٢٥٩.