جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٤ - المسألة الخامسة إذا دخل وقت الصلاة فحاضت
نعم، لا إشكال في عدم اعتبار اتّساع الوقت لو كانت [سائر الشرائط] محرزة كالطهارة أيضاً (١).
فظهر لك حينئذٍ أنّه إن كان الحيض بعد مضيّ وقت كانت تتمكّن فيه من فعل الصلاة و الطهارة و سائر ما تتوقّف عليه بحسب حالها في ذلك الوقت من القصر و الإتمام و الجبيرة و التيمّم و غيرها وجب عليها القضاء (و إن كان قبل ذلك) أي قبل مضيّ وقت يسع الطهارة و الصلاة أو هي و سائر الشرائط (لم يجب) (٢).
(١) كما صرّح به غير واحد من الأصحاب. خلافاً لما يوهمه المحكيّ في كشف اللثام [١] عن نهاية الإحكام من احتمال العدم. و لا ريب في ضعفه، و ما أبعد ما بينه و بين ما عنه في موضع آخر [٢] أيضاً من الإشكال في اعتبار مضيّ زمن الطهارة في وجوب القضاء عليه لإمكان تقدّمها على الوقت إلّا المستحاضة و المتيمّم. و فيه: أنّ الطهارة لكلّ صلاة موقّتة بوقتها، و لا يعارضه إمكان كونه قد تطهّر لغيرها. نعم، في كشف اللثام: أنّه «إن أوجبنا التيمّم لضيق الوقت أمكن اعتبار مقدار التيمّم و الصلاة» ٣ [في وجوب قضاء الصلاة]. و فيه: ما عرفت من أنّه مخالف للإجماع بحسب الظاهر.
(٢) كما هو المشهور نقلًا [٤] و تحصيلًا: ١- للأصل مع عدم الدليل. ٢- و استتباع القضاء عدم النهي الذاتي عن الأداء لتوقّف اسم الفوات عليه، من غير فرق بين سعة الوقت لأكثر الصلاة و عدمه. فما ينقل عن المرتضى و أبي علي من الاجتزاء بما يسع أكثر الصلاة [٥] ضعيف، كالذي سمعته عن العلّامة في نهاية الإحكام من عدم اعتبار وقت يسع الطهارة ٦، بل لم أعثر لهما على مستند سوى: ١- خبر أبي الورد للأوّل: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر و قد صلّت ركعتين ثمّ ترى الدم، قال: «تقوم من مسجدها و لا تقضي الركعتين، و إن كانت رأت الدم و هي في صلاة المغرب و قد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها، فإذا تطهّرت فلتقض الركعة التي فاتتها» [٧]. و هو: أ- مع الطعن في سنده. ب- و اختصاصه بالمغرب. جو مخالفة ظاهره لدعواهما. د- محتمل لإرادة المفرّطة في المغرب.
همع إرادة قضاء المغرب بقضاء الركعة. ٢- و سوى ما يقال للثاني من صدق اسم الفوات لإمكان فعل الطهارة قبل الوقت، و هو ممنوع لعدم الوجوب عليها قبله. و مثلهما في الضعف ما عساه يظهر من المنقول عن النهاية من الاكتفاء بالقضاء بمجرّد طمثها بعد الزوال [٨]. و لعلّه لإطلاق خبر عبد الرحمن بن الحجّاج المتقدّم و غيره. و هو: أ- مع شهادة خبر أبي الورد المتقدّم على عدمه، كموثّق سماعة: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة صلّت [من] الظهر ركعتين ثمّ إنّها طمثت و هي جالسة؟ فقال: «تقوم من مقامها و لا تقضي الركعتين» ٩ و غيرهما من الأخبار. ب- ظاهر في إرادة المتمكّنة [من الأداء]. و عكسه ما عساه يظهر من المنقول عن المقنع من عدم القضاء إذا طمثت بعد الزوال ١٠. و كيف كان، فقد استقرّ المذهب الآن على خلاف هذه الأقوال، بل حكى الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة على أنّ من لم يدرك من أوّل الوقت مقدار ما يؤدّي الفرض لم يلزمه إعادته في الحائض و النفساء و غيرهما [١١]، كما أنّه يظهر منه الإجماع على وجوب القضاء على من أدرك ذلك ١٢. نعم نصّ بعضهم على كون المعتبر في المختار سعة مقدار الواجب من الصلاة و الطهارة مخفّفاً، فلا عبرة بالمندوبات ١٣.
[١] ١، ٣ كشف اللثام ٣: ١٢٥.
[٢] ٢، ٦، ١٣ نهاية الإحكام ١: ٣١٧.
[٤] كشف اللثام ٢: ١٣٣.
[٥] جمل العلم و العمل ٣: ٣٨. المختلف ٣: ٢٣.
[٧] ٧، ٩ الوسائل ٢: ٣٦٠، ب ٤٨ من الحيض، ح ٣، ٦.
[٨] ٨، ١٠ النهاية: ٢٧. المقنع: ٤٩.
[١١] ١١، ١٢ الخلاف ١: ٧٤، ٧٥.