جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٦ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
..........
و هو [حمل أخبار الاستظهار على الوجوب من اليوم الواحد إلى العشرة] أولى من حملها على إرادة الواجب التخييري، كما عساه يشهد له الترديد بين اليوم و اليومين في بعض [١] و الثلاثة في آخر [٢]؛ لما فيه من المجاز في الأمر فيها، مع أنّه [الواجب التخييري] لا يتّجه في قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحسين بن نعيم الصحّاف: «و إن لم ينقطع الدم عنها إلّا بعد ما تمضي الأيام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ثمّ تحتشي ... إلى آخره» [٣]؛ لظهور كون الترديد فيه على حسب الترديد في غيره، و هو لا يقبل الحمل على التخيير. بل لعلّه ظاهر فيما قلنا.
٣/ ٢٠٠/ ٣٥٥
فكان الأولى حينئذٍ حمل الترديد في تلك الأخبار على إرادة ما ذكرنا، و لعلّه الذي أراده العلّامة في المنتهى، قال بعد أن استوجه عدم إرادة التخيير: «بل المراد التفصيل اعتماداً على اجتهاد المرأة في قوّة المزاج و ضعفه الموجبين لزيادة الحيض و قلّته» [٤].
قلت: لم أعثر على أحد ممّن قال بالوجوب صرّح بدعوى الوجوب التخييري، بل هو شيء تخيّله المتأخّرون من الترديد في كلام القائلين بالوجوب كالأخبار.
و من المحتمل- بل لعلّه الظاهر- إرادة المردّد منهم ما ذكرناه في الأخبار، على أنّ الحمل على الوجوب التخييري لا يصلح إلّا على إرادة التخيير في الحيض و الاستحاضة، و يتبعهما حينئذٍ ما يترتّب عليهما، و إلّا فلا معنى للتخيير بين الواجب و عدمه.
و لا يخفى ما فيه من البعد عن مدلول الأخبار، بل يمكن دعوى القطع بعدمه؛ لعدم الإشارة إليه في شيء منها، بل قد يظهر منها خلافه؛ إذ قضيّتها [الأخبار] جواز الترك لها في اليوم و اليومين مثلًا، و قضية هذا التخيير تحقّق الوجوب عليها و الإثم بمجرّد اختيارها الطهارة، كحرمة العبادة بمجرّد اختيارها الحيض.
على أنّه لم يعلم حينئذٍ أنّها هل تجري عليها جميع أحكام الطاهرة من المواقعة و الطلاق و دخول المساجد و قراءة العزائم و نحو ذلك بمجرّد الاختيار المذكور، أو أنّه في خصوص العبادة، إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة اللازمة لهذا الوجه مع عدم الإشارة في شيء من الأدلّة إليها.
على أنّه كيف يتّجه الترديد على إرادة التخيير فيما يظهر به حالها الذي هو مفاد الأمر بالاستظهار مع كون المُظهِر هو تجاوز العشرة و عدمه عندهم كما يشير إليه تفصيلهم الآتي فيه.
و من ذلك كلّه تعرف ما في حملها [الأخبار] على الاستحباب التخييري؛ لاشتراكه مع القول بالوجوب في جميع ما ذكرناه ممّا يرد عليه، و عرفت ما في تأييده بما تقدّم من اشتمال الأخبار على الترديد الذي لا يجامع الوجوب؛ لما ظهر لك أنّ المراد به على المختار بالنسبة إلى ظهور الحال لا بالنسبة للوجوب.
مع أنّه وارد بالنسبة للاستحباب؛ إذ لا يرتفع الإشكال بالنسبة للصلاة و عدمها بدعواه.
[١] الوسائل ٢: ٣٠٢، ب ١٣ من الحيض، ح ٧.
[٢] المصدر السابق: ٣٠٣، ح ٩.
[٣] الوسائل ٢: ٣٧٤، ب ١ من الاستحاضة، ح ٧.
[٤] المنتهى ٢: ٣٢١.