جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٥ - المسألة الثالثة إذا انقطع ظهور دم الحيض في المعتادة و غيرها لدون عشرة- لا بعد تمامها
و لعلّ الأقوى في النظر الأوّل، فيتحصّل حينئذٍ من المختار هنا و في المسألة السابقة وجوب الاستظهار للعشرة (١).
(١) و اختاره الفاضل الطباطبائي في منظومته [١]:
١- كما هو قضية الاستصحاب.
٢- و أصالة الحيض.
٣- و لكثير ممّا تقدّم من أدلّة قاعدة الإمكان من الإجماعات و غيرها.
٤- و لنفس القاعدة أيضاً.
٥- و لما في الموثّق و الحسن و مرسل يونس- التي تقدّمت الإشارة إليها- و غيرها ممّا دلّ على حيضيّة ما قبل العشرة.
٦- و للأمر بالاستظهار من غير تقييد؛ إذ المراد به ظهور الحال، و هو لا يكون إلّا بالعشرة.
و ما يقال: إنّ الاستظهار لا ينافي فعل العبادة مثلًا في أيامه.
مدفوع: بأنّه غير خفيّ على من لاحظ أخبار الباب و كلام الأصحاب كون المراد بالاستظهار ترك العبادة لظهور الحال، لا فعلها.
لا يقال: إنّه بناءً على ذلك لم يظهر وجه لما وقع في بعض [الأخبار] المعتبرة [٢] من التفصيل بين من كانت عادتها عشرة و بين من كانت أقلّ، فخصّت الاستظهار بالثانية دون الاولى.
لأنّا نقول: إنّه لا فرق في ذلك بناءً على المختار، بل الفرق أنّ الاولى لا استظهار لها باعتبار أنّ عادتها عشرة، فلا يظهر باستمراره أنّها ليست بحائض، بخلاف الثانية التي تستظهر بانقطاعه و باستمراره، و من هنا أمرها بالاستظهار، و إلّا فهي مشتركة معها في سائر أحكام الحائض.
و ممّا يؤيّده أيضاً غاية التأييد ما ستسمعه من ظهور أخبار الاستظهار بالحكم باستحاضة ما بعدها [العشرة] [٣]، و هو لا يتّجه إلّا على ذلك على ما ستعرف.
بل يؤيّده أيضاً اختلاف الأخبار بالأمر باليوم في بعض [٤]، و باليومين في آخر [٥]، و بالثلاثة في ثالث [٦]، و بالعشرة في رابع [٧]؛ إذ المراد منها [أخبار الاستظهار]- بعد تأليفها و جعلها كالكلام الواحد؛ فإنّهم (عليهم السلام) بمنزلة ذلك و إن تعدّدوا- استظهار حالها باليوم الواحد، و إلّا فباليومين، و إلّا فبالثلاثة، و إلّا فبالعشرة، ثمّ هي مستحاضة.
[١] الدرّة النجفية: ٣٨.
[٢] الوسائل ٢: ٣٠١، ب ١٣ من الحيض، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ٣، ٤.
[٤] كموثّق إسحاق بن جرير المتقدّم في ص ١٧١.
[٥] كخبر زرارة المتقدّم في ص ١٧١.
[٦] كخبر سماعة المتقدّم في ص ١٧١.
[٧] كخبر يونس بن يعقوب المتقدّم في ص ١٧٢.