جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤٢ - أقلّ الحيض و أكثره
و يمكن دعوى اشتراط ما ذكرنا حتى على القول بعدم اشتراط التوالي (١).
نعم لا يبعد جريان التلفيق الذي يعدّه أهل العرف كالحقيقي حتى على المختار، كأن يكون قد جاءها الدم عند الظهر و انقطع في الثالث عنده و نحو ذلك.
و منه تعرف أنّه لا وجه للتلفيق بالمخالف كتلفيق النهار بالليل (٢).
ثمّ الظاهر أنّه لا عبرة بالليلة الاولى و الثالثة في صدق الثلاثة، كما في سائر مقامات التحديد بنحو ذلك في أكثر الحيض و أقلّ الطهر و الاعتكاف و الإقامة و نحوها (٣).
(١) إذ الاكتفاء بكونها في جملة العشرة لا ينافي ذلك.
كما أنّ ما فرّعه في المبسوط [١] و غيره- من جريان التلفيق عندهم فيما لو رأت ساعة طهراً وساعة دماً و هكذا إلى تمام العشرة- لا ينافيه أيضاً، بل يؤكّده؛ إذ حاصله تلفيق ثلاثة أيام كاملة من المجموع، و إن كان المتبادر من ثلاثة أيام في ضمن العشرة خلاف هذا التلفيق، فكان الأقوى عدمه بناءً عليه.
(٢) لعدم مساعدة العرف له، بل قد عرفت سابقاً الإشكال فيما ذكرناه من التلفيق، فلاحظ و تأمّل.
(٣) و اختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين.
و لعلّ ما في المنتهى و التذكرة [٢]- من أنّ الأقلّ ثلاثة أيام بلياليها، بل في الثاني: أنّه «لا خلاف فيه بين فقهاء أهل البيت (عليهم السلام)»- ليس خلافاً فيما نحن فيه، و إن حكاه بعضهم [٣] عنهما هنا، و إلّا للزم أن يكون أقلّ الحيض أربعة أيام و ثلاثة ليالي لو فرض رؤيتها الدم صبح يوم الخميس؛ لعدم صدق الأيام بلياليها بدون ذلك؛ لأنّ المفروض كون ليلة الخميس بياضاً، أو يجعل يوم الخميس ليلته ليلة الجمعة و يوم الجمعة ليلته ليلة السبت، و يوم السبت ليلته ليلة الأحد، و هما معاً كما ترى.
بل مراده أنّ الأقلّ ثلاثة أيام مبدؤها صبح يوم الخميس مثلًا، و لياليها ليس إلّا الليلتين المتوسّطتين في مقابلة ما نقله من خلاف العامّة العمياء، كأحد قولي الشافعي: «إنّ أقلّه يوم و ليلة» [٤] و على ذلك يحمل نفي الخلاف في كلامه و كذا يحمل ما في جامع المقاصد [٥] و الروض [٦] من أنّ الليالي معتبرة في الأيام إمّا لكونها داخلة في مسمّى اليوم، أو للتغليب على إرادة المتوسّطتين كالمنقول عن ابن الجنيد [٧].
و لا يلزم من ذلك نفي حقيقة اليوم الذي هو لغة و عرفاً من الصبح إلى الغروب.
و يشهد له قوله تعالى: (سَبْعَ لَيٰالٍ وَ ثَمٰانِيَةَ أَيّٰامٍ) [٨].
فلو سلّم إرادة ما شمل الليل منه في المتوسّطات في الإقامة و الاعتكاف و أقلّ الحيض و الطهر و غير ذلك للقرينة و نحوها لا يقتضي تغيّر حقيقته في غيرها؛ ضرورة معلوميّة عدم اطّراد المجاز، كما هو واضح، فيرتفع الخلاف من البين.
[١] المبسوط ١: ٦٧.
[٢] المنتهى ٢: ٢٧٩. التذكرة ١: ٢٥٥.
[٣] كشف اللثام ٢: ٦٧.
[٤] المغني لابن قدامة ١: ٣٢٠.
[٥] جامع المقاصد ١: ٢٨٧.
[٦] الروض ١: ١٧٥.
[٧] نقله في المعتبر ١: ٢٠٢.
[٨] الحاقّة: ٧.