جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٩ - ما تراه الصبيّة
كما أنّ الظاهر أنّ المراد بالسنة حصول الدور إلى ذلك الوقت من اليوم التي ولدت فيه من الشهر المعيّن، كأن ولدت مثلًا عند الظهر من اليوم الخامس من رجب، فإذا دار الدور إلى خصوص ذلك الوقت من ذلك اليوم فتلك سنة، و هكذا. و لا يقدح في ذلك التلفيق، كما لا يقدح نقيصة الأشهر و زيادتها، و المحكّم في ذلك العرف، فتكون حينئذٍ كلّها هلالية (١). هذا كلّه في مضبوطة تاريخ الولادة، و أمّا مجهولة ذلك فلعلّ الظاهر (٢) الحكم بحيضيّتها مع خروج الدم في الصفات، أو مطلقاً بناءً على قاعدة الإمكان (٣).
(١) لأنّ ذلك هو الأصل في الشهر و السنة؛ لقوله تعالى: (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) [١] و غيره، و أمّا احتمال جعل هذا المنكسر شهراً عددياً دون باقي الأشهر كاحتمال جعل السنة كلّها عددية بسبب ذلك، فضعيفان.
و مثله في ذلك احتمال عدم جريان التلفيق في اليوم، فلا يحتسب أو يحتسب أو يفرّق بين القليل و الكثير في الاحتساب أو التلفيق، و التحقيق ما ذكرناه. نعم، قد يقال في المقام و نحوه: إنّ المراد الحكم بعدم بلوغها حتى يتحقق صدق تسع سنين حقيقة، و حينئذٍ يكون المنكسر كلّه خارجاً عن التسع، فلا يحكم بالبلوغ إلّا بالتسع بعد المنكسر، نحو ما يقال في ثلاثة الخيار، و عشرة الإقامة، بل و ثلاثة الحيض و عشرته، و عشرة الطهر، و أجل المتوفّى عنها زوجها، بل يكون ذلك ضابطاً في نحو ذلك في الخطابات الشرعية، إلّا أنّي لم أجده لأحد من الأصحاب، فتأمّل.
(٢) كما عن جماعة من الأصحاب.
(٣) و به [بالحيضة] يظهر ثمرة جعلهم الحيض من علامات البلوغ، و ينقطع أصالة عدم البلوغ تسعاً، فلا منافاة حينئذٍ و لا دور، و بشهادة أغلب النساء، فإنّه يعرفنه كما يعرفن البول و الغائط و إن لم يعرفن مبدأ الولادة. و إلّا لو اشترط في الحكم بالحيضيّة العلم بإكمال التسع لم يكن لذلك وجه و ثمرة؛ للاكتفاء بالتسع حينئذٍ. و ما يقال: إنّه يحكم بالحيضيّة بالخروج بعد التسع و إن قلنا:
إنّ البلوغ العددي عشر سنين. فيه:
١- إنّه لا يلتئم على ما هو المعروف من أنّه بلوغ تسع.
٢- مع ما فيه من الإشكال من الحكم بالحيضيّة قبل البلوغ، مع التصريح من بعضهم [٢] أنّه شرط في الحيض. هذا، و ربّما ظهر من بعضهم أنّ حاصل البحث أنّ الأدلّة دلّت على أنّ الخارج قبل التسع ليس بحيض، فيكفي في إثبات ذلك قاعدة الإمكان أو جامعية صفات الحيض. و فيه ما لا يخفى. بل التحقيق أنّه لا يحكم بالحيضيّة مع الجهل [بتاريخ الولادة] لقاعدة الإمكان و نحوها:
١- لعدم ظهور ما تسمعه من أدلّتها في نحو ذلك، و كيف لا؟! مع جعل بعض الأصحاب البلوغ أحد شرائط التمسّك بها [بقاعدة الإمكان].
٢- مضافاً إلى ما سمعته من الخبر في اشتراط الإمكان بالإكمال. فالأولى حينئذٍ أن يقال: إنّ جعلهم الحيض من علامات البلوغ لا ينافي ما ذكروه هنا من عدمه فيما تراه الصبيّة؛ إذ هو مبنيّ على العلم بالحيضيّة. و دعوى توقّفه على العلم بإحراز التسع ممنوعة و إن كانت هي لازمة لتحقّقه لا العلم به، فيتوقّف على العلم بحصولها كما هو واضح.
[١] البقرة: ١٨٩.
[٢] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٤.