جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٦ - صفات الحيض
و لعلّ الظاهر أنّ الغالب فيه أن يكون أحمر شديد الحمرة جدّاً بحيث يميل إلى السواد، فصحّ وصفه بهما (١).
ثمّ إنّه حينئذٍ هل يشترط اجتماع ما سمعته من الصفات، أو يكفي وجود الواحدة منها إن قلنا بانفكاكها؟ لا يبعد اعتبار المظنّة، فيدور الحكم مدارها وجوداً و عدماً، و هو مختلف بالنظر إلى الصفات لا ضابطة له، فتأمّل جيّداً.
(١) و كيف كان، فقد قال في المدارك- تبعاً لجدّه في الروض-: إنّه «يستفاد من هذه الروايات أنّ هذه الأوصاف خاصّة مركبة، فمتى وجدت حكم بكون الدم حيضاً، و متى انتفت انتفى إلّا بدليل من خارج، و إثبات هذا الأصل ينفع في مسائل متعدّدة من هذا الباب» [١]. و تبعهما على ذلك بعض من تأخّر عنهما كصاحبي الذخيرة و الحدائق [٢].
و اعترضه في الرياض تبعاً لشرح المفاتيح [٣] بما حاصله:
١- إنّه لا دلالة في هذه الأخبار على ذلك، بل المستفاد الرجوع إليها عند الاشتباه بينه و بين الاستحاضة خاصّة، و من هنا تراهم عند الاشتباه بينه و بين العذرة أو القرحة مثلًا لم يذكروا شيئاً من ذلك.
٢- على أنّك قد عرفت أنّ منشأ هذه الأوصاف إنّما هو مجرّد الغلبة، و إلّا فقد تتخلّف، فكيف تكون خاصّة؟ و ستعرف أنّ الصفرة و الكدرة في أيّام الحيض حيض، و من هنا قيّد بالأغلب.
كما أنّك قد عرفت أنّ دم الحيض من الموضوعات التي لا مدخلية للشرع فيها، و أنّه دم معروف كالمنيّ و البول و غيرهما، فلو قطع بكون مسلوب الصفات حيضاً ما كان لنفيه معنى و الحكم له بغيره.
قلت: هو متّجه، لكنّه لا ريب في كون المستفاد منها تمييزه عن الاستحاضة بذلك [بالأوصاف] و إن كانت أغلبية، و هو منافٍ لما ستعرفه من الأصحاب من أنّ كل ما أمكن كونه حيضاً فهو حيض.
و تظهر الثمرة بينهما في عدّة مقامات:
١- منها: ما لو رأت المبتدأة دماً ليس في صفات الحيض فإنّه بناءً على الاعتداد بها [بالصفات] لا يحكم بحيضيّته ابتداءً، بخلافه على الثانية [أي قاعدة «ما أمكن»].
٢- و كذا: [ما] لو رأت ذات العادة الوقتية دماً كذلك قبل العادة.
و لعلّ الأقوى في النظر البناء عليها بالنسبة إلى هذه المقامات و ما أشبهها، و قد يكون ذلك مرادهم و إن قصرت عبارتهم عنه، ٣/ ١٤٠/ ٢٥٣
و تعرف فيما يأتي إن شاء اللّٰه زيادة تحقيق له.
و أمّا دعوى اختصاص التمييز بهذه الصفات في صورة استمرار الدم خاصّة فهو في غاية البعد منافٍ للظاهر المتبادر منها، و ما في أسئلة بعضها لا يصلح للحكم على ما في أجوبتها، كما هو مقرّر في محلّه.
[١] المدارك ١: ٣١٣. الروض ١: ١٦٩- ١٧٠.
[٢] الذخيرة: ٦١. الحدائق ٣: ١٥٢.
[٣] الرياض ١: ٣٣٢. المصابيح ١: ١١٣.