جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - صفات الحيض
[صفات الحيض]:
و إذ قد عرفت أنّ دم الحيض دم معروف فيما بين النساء، إلّا أنّه قد يقع الاشتباه في بعض أفراده، فاحتيج إلى التمييز ببعض صفاته الغالبة؛ لحصول المظنّة به عندها، و اكتفى الشارع بها كما في غير ذلك من المقامات (و) من هنا قال المصنّف: إنّه (في الأغلب يكون أسود غليظاً حارّاً يخرج بحُرقة) (١).
(١) كما صرّح به جماعة، بل لا أجد فيه خلافاً، بل قد عرفت أنّ منهم من أخذه في تعريف الحيض. و يدلّ عليه أيضاً: ١- الصحيح أو الحسن عن حفص البختري، قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) امرأة فسألته عن المرأة يستمر بها الدم، فلا تدري أحيض هو أو غيره؟ قال: فقال لها: «إنّ دم الحيض حار عبيط أسود له دفع و حرارة، و دم الاستحاضة أصفر بارد، فإذا كان للدم حرارة و دفع و سواد فلتدع الصلاة»، قال: فخرجت و هي تقول: و اللّٰه لو كان امرأة ما زاد على هذا [١]. ٢- و صحيح معاوية عن الصادق (عليه السلام): «إنّ دم الاستحاضة و الحيض ليس يخرجان من مكان واحد، إنّ دم الاستحاضة بارد، و إنّ دم الحيض حار» [٢]. ٣- و موثّق إسحاق بن جرير، قال: سألتني امرأة منّا أن ادخلها على أبي عبد اللّه (عليه السلام)، فاستأذنت لها فأذن لها، فدخلت- إلى أن قال:- فقالت له: ما تقول في المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها؟ فقال: «إن كان أيّام حيضها دون عشرة أيّام استظهرت بيوم واحد ثمّ هي مستحاضة، قالت: فإنّ الدم يستمر بها الشهر و الشهرين و الثلاثة كيف تصنع بالصلاة؟ قال: تجلس أيام حيضها ثمّ تغتسل لكلّ صلاتين، قالت له: إنّ أيام حيضها تختلف عليها، و كان يتقدّم الحيض اليوم و اليومين و الثلاثة و يتأخّر مثل ذلك، فما علمها به؟ قال: دم الحيض ليس به خفاء، هو دم حار له حرقة، و دم الاستحاضة دم فاسد بارد»، قال: فالتفتت إلى مولاتها فقالت: أ تراه كان امرأة ٣. و في الوسائل: «و رواه في السرائر من كتاب محمّد بن عليّ بن محبوب، إلّا أنّه قال: أ ترينه كان امرأة» [٤] انتهى. ٤- و خبر يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد سألوا أبا عبد اللّه (عليه السلام)، و الحديث طويل، و فيه: «إنّ الحيض أسود يعرف» [٥]. ٥- و في آخر: «إذا رأيت الدم البحراني فدعي الصلاة، ثمّ قال: و إنّما سمّاه أبي بحرانياً لكثرته و لونه» ٦.
و في السرائر كما عن المعتبر و التذكرة: «إنّه الشديد الحمرة و السواد» [٧].
و في كشف اللثام: «إنّ البحراني- كما في كتب اللغة-: الخالص الحمرة شديدها، منسوب إلى بحر الرحم أي قعره» [٨] انتهى.
و منه [خبر يونس بن عبد الرحمن]- مع ما في بعض الأخبار المرسلة: ١- كقوله (عليه السلام) في الحبلى: «إن كان دماً أحمر كثيراً فلا تصلّ، و إن كان أصفر فليس عليها إلّا الوضوء» [٩]. ٢- و قوله (عليه السلام) في آخر: «إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة» [١٠] الخبر- يظهر أغلبية كونه أحمر أيضاً، فكان على المصنّف أن يقول: «أسود أو أحمر» كما في النافع [١١]. و لعلّ مراد المصنّف بالأسود ما يشمل الأحمر، كما قد يدّعى ظهور ذلك من الأخبار المتقدّمة، و يشعر به مقابلته بالأصفر، لكنّه بعيد.
[١] الوسائل ٢: ٢٧٥، ب ٣ من الحيض، ح ٢، و فيه: «عن حفص بن البختري».
[٢] ٢، ٣ المصدر السابق: ح ١، ٣.
[٤] المصدر السابق: ٢٧٦، ذيل الحديث ٣.
[٥] ٥، ٦ المصدر السابق: ٢٧٧، ٢٧٨، ح ٤.
[٧] السرائر ١: ١٥٤. المعتبر ١: ١٩٧. التذكرة ١: ٢٥١.
[٨] كشف اللثام ٢: ٥٥.
[٩] الوسائل ٢: ٣٣٤، ب ٣٠ من الحيض، ح ١٦.
[١٠] الوسائل ٢: ٣٣٥، ب ٣١ من الحيض، ح ٢.
[١١] المختصر النافع: ٣٣.