جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢١ - المسألة الثالثة تولية الغير
ثمّ إنّه بناءً على عدم الإفساد فهل يصحّ له غسل إذا أعاد و لو بالتلفيق في الأجزاء من الفعل الأوّل و الثاني، أو يلتزم بالإعادة على النيّة الاولى حتى يصدق أنّه جاء بالعمل بنيّة واحدة؟ وجهان، أقواهما الاجتزاء (١).
بقي الكلام في مقارنة الحدث لحصول الغسل تماماً كما يتصوّر في الارتماس بالدفعة الحكمية، أو الجزء الأخير كما يتصوّر في الترتيبي عند غسل آخر أجزائه. و لعلّه لا إشكال فيه بناءً على المختار من الصحّة مع إيجاب الوضوء (٢).
و لعلّ الأحوط إعادة الغسل ثمّ الحدث بعده و الوضوء، و أحوط منه إيجاد مفسد قهري لما تقدّم من الغسل بجنابة جديدة أو غيرها (٣).
[المسألة الثالثة] [تولية الغير]:
[المسألة] (الثالثة):
(لا يجوز أن يغسّله غيره مع الإمكان) على ما قدّمناه في الوضوء؛ إذ لا فرق على الظاهر بينهما، كما يستفاد مما تقدّم (و) نحوه أنّه (يكره أن يستعين فيه) فلاحظ و تأمّل.
(١) إذ لا دليل على شرطيّة ما زاد على تعقّب غسل الأجزاء اللاحقة بنيّة في صحّة السابقة، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق. و لعلّك في التأمّل في جميع ما ذكرنا تستغني عن التعرّض لفساد جميع ما ذكرنا من المرجّحات للقولين السابقين.
نعم بقي شيء لم نذكره سابقاً: و هو أنّه لا إشكال في رافعيّة غسل الجنابة لما تقدّمه من الأحداث الصغر و لما تضمّنه حدث الجنابة من ذلك، فحينئذٍ يتوجّه أن يقال: إنّه حيث يتخلّل في أثنائه، فهل يبقى على الحال الأوّل أو لا؟ فإن كان الأوّل اتّجه كلام ابن إدريس [أي الاقتصار على إتمام الغسل]؛ إذ لا يتصوّر التبعيض في رفع الأصغر، و إن كان الثاني خالفت ما سلّمته أوّلًا.
و لعلّ التحقيق في الجواب عنه اختيار الثاني و عدم تسليم ذلك على إطلاقه.
لا يقال: إنّه بعد تسليم رافعية الغسل للأصغر فتخلّل الحدث في أثنائه ينقضه؛ لكونه من قبيل تخلّل الحدث في أثناء رافعه.
لأنّا نقول: أمّا أوّلًا: فبمنع الرافعيّة، بل هو من باب الاسقاط. و أمّا ثانياً: فبعد التسليم نخصّ البطلان [للحدث المتخلّل] في رافعيّة الأصغر، و دعوى تلازمهما ممنوعة، فتأمّل جيّداً.
(٢) نعم قد يكون فيه تأمّل و نظر بالنسبة للقولين الأخيرين.
(٣) و ذلك لما في الاجتزاء بالإعادة من دون ما ذكرنا من الإشكال بعدم تأثير نيّة القطع في إفساد ما تقدّم، مع عدم قابلية إتمامه بالمتجدّد؛ لكون نيّته غير النيّة الاولى.
لا يقال: إنّه يتم الاحتياط بإتمام الغسل الأوّل ثمّ استقباله من رأس ثمّ الوضوء.
لأنّا نقول: إنّ فيه احتمال عدم الاجتزاء من جهة عدم وجود الجزم بالنيّة، كما تخيّله بعض متأخّري المتأخّرين، و إن كان في غاية الضعف، فتأمّل جيّداً.