جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٢ - المسألة الأولى البلل المشتبه بعد الغسل
و إن علم أنّه بول خالص فلا إشكال أيضاً كذلك في وجوب الوضوء خاصة.
و كذا لو علم أنّه غيرهما فلا إشكال في عدم وجوب شيء عليه.
و أمّا إذا لم يعلم شيئاً من ذلك [ففيه صور]:
أ- (فإن كان) المغتسل (قد بال) ثمّ استبرأ بعد البول فلا إشكال أيضاً في عدم وجوب شيء عليه من الغسل و الوضوء (١).
ب- و [حينئذٍ] (٢) يتّجه وجوب الوضوء خاصّة لو ترك الاستبراء بالاجتهاد بعد البول، و هي الصورة الثانية من صور المسألة (٣).
(١) بل حكى عليه الإجماع جماعة [١] نصّاً و ظاهراً. و يؤيّده التتبّع لكلمات الأصحاب، و يرشد إليه:
١- مضافاً إلى ذلك.
٢- و إلى ما دلّ على عدم نقض اليقين بالشكّ [٢].
٣- ما تسمع من الصحاح المستفيضة حدّ الاستفاضة، الدالّة على سقوط الغسل عمّن استبرأ بالبول.
٤- و للأخبار المعتبرة الدالّة على عدم الالتفات لما يخرج من الذكر بعد الاستبراء بالاجتهاد و إن بلغ الساق [٣].
فما في صحيح ابن عيسى من أنّه كتب إليه رجل: هل يجب الوضوء عمّا يخرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب: «نعم» [٤]، فهو- مع إضماره، و كونه مكاتبة- محمول على العلم بكونه بولًا، أو على الاستحباب، أو التقيّة أو غير ذلك.
كإطلاق الأخبار الدالّة على الأمر بالوضوء من البلل الخارج بعد البول للاستبراء من المنيّ كما ستسمعها [٥]، فإنّه يجب تنزيلها على عدم حصول الاستبراء من البول بالاجتهاد- كما لعلّه الظاهر منها- جمعاً بينها و بين ما دلّ على عدم المبالاة مع ذلك و إن بلغ الساق، من غير فرق بين أن يكون البول للاستبراء من المنيّ و عدمه.
و ما يقال: إنّ بينهما تعارض العموم من وجه.
يدفعه: أنّه بعد التسليم فالترجيح للأخيرة؛ للأصل و الإجماع محصّلًا و منقولًا و غيرها.
(٢) ممّا سمعت تعرف أنّه [كذلك].
(٣) أمّا عدم وجوب إعادة الغسل:
١- فللأصل.
٢- و للإجماع المحصّل و المنقول [٦].
[١] جامع المقاصد ١: ٢٧٢. المدارك ١: ٣٠٤. الذخيرة: ٥٨.
[٢] انظر الوسائل ١: ٢٤٥، ب ١ من نواقض الوضوء.
[٣] الوسائل ١: ٢٨٢- ٢٨٣، ب ١٣ من نواقض الوضوء، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ٢٨٥، ح ٩.
[٥] يأتي في ص ١١٣.
[٦] الخلاف ١: ١٢٦.