البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٣ - ثالثاً تقسيم الأصول العملية الشرعية إلى تنزيلية و محرزة
ثالثاً: تقسيم الأصول العملية الشرعية [١] إلى تنزيلية و محرزة
قوله (قدس) ص ١٦: «الأصول العملية الشرعية، تارة تكون مجرد ... إلخ».
ثم إن الأصول العملية الشرعية تنقسم إلى تنزيلية أو محرزة و غير تنزيلية أو غير محرزة [٢] و الملحوظ في هذا التقسيم هو النظر أو عدم النظر إلى الأحكام الواقعية عند جعل الشارع لتلك الأصول و الوظائف العملية في موردها، فإنّ الأصول العملية الشرعية باعتبارها وظائف عملية يقررها الشارع، فهذه الوظائف العملية تارة تكون مطعمة بالنظر إلى الأحكام الواقعية بحيث يكون الملحوظ في تقرير الوظيفة العملية طبيعة تلك الأحكام و نوعيتها لا مجرد التنجيز و التعذير تجاهها، و أخرى لا تكون مطعمة بذلك،
[١] بعد أن عرفنا أن الأصول العملية تنقسم إلى أصول عملية عقلية و أصول عملية شرعية، و أن الأصول العقلية مردها إلى مدركات العقل العملي و ليست أحكاماً ظاهرية لعدم كونها أحكاماً شرعية، يتضح أن تقسيم الأصول العملية إلى تنزيلية (محرزة) و غيرها إنما هو في خصوص الأصول العملية الشرعية المجعولة من قبل الشارع. و الوجه في ذلك هو أن وصفي التنزيل و الإحراز أو عدمهما إنما هو بلحاظ الأحكام الواقعية و كيفية نظر الجاعل إليها عند جعل الحكم الظاهري في موردها و هذا خاضع لكيفية الجعل، و من المعلوم: أن الجعل لا يتصور في حكم العقل، كما أنّ الأصول العملية العقلية ليست أحكاماً ظاهرية حتى يفترض تنزيلها منزلة الأحكام الواقعية.
[٢] الظاهر من العنوان الذي عنونت به هذه المسألة هو تقسيم الأصول العملية الشرعية إلى تنزيلية و محرزة بالنحو الذي يفترض كون الأصول التنزيلية غير الأصول المحرزة، إلا أنّ الذي يظهر من كلمات المحقق النائيني هو أن المراد من الأصول المحرزة هو نفس المراد من الأصول التنزيلية، و المراد من الأصول غير المحرزة هو نفس المراد من الأصول غير التنزيلية، فقد قال في فوائد الأصول، ج ٤، ص ٢٦٦:) ثم إن وجوب تقديم العمل بمؤدى الحجة على الاحتياط، إنما هو فيما إذا كانت الحجة محرزة للواقع من امارة أو أصل تنزيلي. و أما إذا كانت غير محرزة- كالاصول الغير التنزيلية- فلا يجب تقديم العمل بمؤداها على الاحتياط». و هذا المعنى هو الظاهر أيضاً من كلمات السيد الشهيد حيث قال:) المقدمة الثالثة: قسموا الأصول العملية الشرعية إلى أصول محرزة أو تنزيلية و غيرها». فإنه قد جعل المقصود من الأصول المحرزة نفس المقصود من الأصول التنزيلية كما هو واضح. راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ١٦.