البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٤٢ - الثمرة بين الاحتمال الثاني و الثالث
و المحذوف غير معلوم من حيث هو خصوص العقوبة و المؤاخذة أو الحكم أو جميع الآثار. و لا يمكن تعيين أحدها دون الآخر؛ لأن كلًا منها مناسب و ممكن. و حيث أن المجمل يؤخذ منه بالقدر المتيقّن و ليس هو في المقام إلا المؤاخذة و العقوبة لأنها هي المتيقنة [١] من بين تلك الاحتمالات في التقدير، فيكون المرفوع
خصوص المؤاخذة دون غيرها من الآثار [٢].
و أما على الاحتمالين الأخيرين، فيمكن التمسك بالإطلاق لنفي تمام الآثار، فمثلًا لو شككنا في أن رفع الوجود التشريعي لشرب الخمر (أي: نفي موضوعيته) هل هو بلحاظ المؤاخذة فقط أو بلحاظ جميع الآثار المترتبة عليه؟ فهنا أمكن التمسك بالإطلاق لإثبات أن المنفي تمام الآثار، و هكذا الحال على الوجه الثالث.
الثمرة بين الاحتمال الثاني و الثالث:
ثم إن هناك ثمرة تترتب على القول بأن حديث الرفع مفاده رفع الوجود التشريعي لهذه الأشياء (بمعنى: نفي موضوعيتها) أو إنها منزلة منزلة العدم.
فقد يقال كما عن المحقق النائيني (قدس): إن حديث الرفع بناءً على الاحتمال الثالث، يشمل من اضطر إلى الترك فضلًا عن الفعل؛ لأن الاضطرار تارة يكون للفعل، كما لو
[١] إن المؤاخذة هي القدر المتيقّن من بين هذه الاحتمالات الثلاثة؛ إذ لو التزمنا بتقدير المؤاخذة فواضح، و لو التزمنا بتقدير الحكم؛ فلأن رفع الحكم لا يعني شيئاً عند المكلّف إلا رفع أثره و هو العقوبة و المؤاخذة، و لو التزمنا بتقدير جميع الآثار فمن الواضح أن المؤاخذة و العقوبة من أوضح تلك الآثار، فهي القدر المتيقّن على جميع تلك الاحتمالات
[٢] إن قلت: أ لا يمكن أن نتمسك بالإطلاق لرفع تمام الآثار لا خصوص المؤاخذة؟
كان الجواب: إن الإطلاق يتم حيث يكون هناك مفهوم كلي معين شكّ في المراد منه سعة أو ضيقاً بلحاظ أفراده التي يصدق في نفسه عليها، أما إذا كان الشك في نفس المفهوم المفروض تقديره في المقام من حيث كونه المؤاخذة أو الحكم، فلا يمكن التمسك بالإطلاق كما هو واضح، إلا بلحاظ مصاديق ذلك المفهوم و أفراده.