البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٩٣ - المقام الأول في حكم الاحتياط في الشبهة البدوية عموماً
استحباب الاحتياط
قوله (قدس) ص ٦٥: «عرفنا سابقاً عدم وجوب الاحتياط ... إلخ».
بعد أن ثبت أن الوظيفة العملية الثانوية تجاه التكليف المشكوك هي البراءة الشرعية، و ذلك بحسب ما أوردناه من أدلة شرعية تامة الدلالة على ذلك من الكتاب و السنة، و تبين أيضاً عدم تمامية ما يدعى من أدلة على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية البدوية وجوبية كانت أم تحريمية، يقع البحث في المقام في حسن الاحتياط و استحبابه، فإن عدم تماميّة الأدلة على وجوبه شرعاً لا يحول دون القول بحسنه و مطلوبيته شرعاً [١] و استحبابه، لما ورد من الروايات من الترغيب و الحث عليه.
و الكلام حول ذلك يقع في مقامين:
الأول: في حكم الاحتياط في الشبهة البدوية عموماً.
الثاني: في حكم الاحتياط في العبادات بالخصوص.
و سوف يقع الكلام في هذين المقامين تباعاً إن شاء الله تعالى.
المقام الأول: في حكم الاحتياط في الشبهة البدوية عموماً
و الكلام في المقام الأول يكون حول إمكان جعل الاستحباب المولوي على
[١] قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ٢، ص ٦٠٦:) فإن قيام الخبر الصحيح على عدم وجوب شيء لا يمنع من الاحتياط فيه، لعموم أدلة رجحان الاحتياط، غاية الأمر عدم وجوب الاحتياط. و هذا مما لا خلاف فيه و لا إشكال». و مثله قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٩٨.