البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٦ - القول بجواز المخالفة القطعية في هذه الصورة
المذكورة مقارنة للعلم الإجمالي أو قبله كما إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد إناءين كان أحدهما قد تلف أو غسل بالماء قبل ذلك و عدم السقوط عن المنجزية في حال طروها بعده كما إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد إناءين ثم تلف أحدهما أو غسل بالماء الطاهر.
سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في الصورة الثانية:
قوله (قدس) ص ١١٧: «و أما الصورة الثانية فلا شك ... إلخ».
و أما بالنسبة إلى الصورة الثانية- و هي ما إذا كان الاضطرار إلى غير معيّن- كما لو اضطر في ساعة معينة إلى تناول أحد طعامين على نحو يمكن دفع الاضطرار بأي واحد منهما و بعد هذه الساعة حصل له العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطعامين، فهنا، لا شك و لا خلاف في سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بلحاظ وجوب الموافقة القطعية، بمعنى: لزوم ترك كلا الطعامين معاً؛ و ذلك لجواز ارتكاب تناول أحد الطعامين لأجل الاضطرار، و الذي يحتمل أن يكون هو الطعام النجس واقعاً، مما يعني: جواز المخالفة الاحتمالية بسبب الاضطرار، و الذي يعني: عدم وجوب الموافقة القطعية.
و الكلام إنما هو في جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر أو عدم جريانه، و بالتالي جواز ارتكابه أو عدم جواز ذلك، و جواز المخالفة القطعية أو عدم جوازها.
القول بجواز المخالفة القطعية في هذه الصورة:
بعد أن تبين عدم منجزية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية في الصورة المتقدمة، بقي الكلام في جواز المخالفة القطعية بالسماح للمكلف بارتكاب الطرف الآخر و جواز تناوله للطعام الآخر و عدم جوازها.
فقد يقال بجوازها في هذه الصورة كما يظهر من كلمات المحقق الخراساني [١]،
[١] و هو ما أشار إليه بقوله:) و منه ظهر أنه لو لم يعلم فعلية التكليف مع العلم به إجمالا، إما من جهة عدم الابتلاء ببعض أطرافه، أو من جهة الاضطرار إلى بعضها معينا أو مرددا، أو من جهة تعلقه بموضوع يقطع بتحققه إجمالا في هذا الشهر، كأيام حيض المستحاضة مثلا، لما وجب موافقته بل جاز مخالفته». راجع: كفاية الأصول، ص ٤٠٨.