البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٠ - النقطة الأولى تحديد المباني و الاتجاهات في تفسير العلم الإجمالي (
المائع الذي في الإناء (ب)، و قد وقع الخلاف في ذلك على قولين [١]:
الأول: القول بأنه لا يقتضي بحد ذاته تنجيزه لوجوب الموافقة القطعية مباشرة.
و هو ما ذهب إليه كل من المحقق النائيني و السيد الخوئي (قدس سرهما).
الثاني: القول بأنه يستدعي بنفسه و بذاته وجوب الموافقة القطعية كاستدعائه لحرمة المخالفة القطعية.
و هو ما ذهب إليه المحقق العراقي و غيره.
و الذي يظهر من كلمات بعض هؤلاء المحققين، هو أن منشأ الخلاف في ذلك هو كيفية النظر إلى العلم الإجمالي و تفسيره و بيان هويته و حقيقته؛ من حيث كونه متعلقاً بالجامع أو كونه متعلقاً بالواقع.
و كأن الخلاف في هذه المسألة صار سبباً للخلاف في المسألة المطروحة محل البحث، و بناء على ذلك، و لكي تتضح حقيقة الحال في هذه المسألة، فلا بدّ من البحث أولًا عن هوية العلم الإجمالي، و استعراض أهم المباني و الأقوال في ذلك، و تحقيق الحال فيها. ثم يقع الكلام في مقدار ما يقتضيه العلم الإجمالي من التنجيز وفقاً لتلك المباني.
وعليه، فسوف يقع الكلام في نقطتين:
النقطة الأولى: تحديد المباني و الاتجاهات في تفسير العلم الإجمالي ( [٢]
) قوله (قدس) ص ٧٦: «و يمكن تلخيص الاتجاهات في تفسير العلم ... إلخ».
بعد أن ربطت مسألة تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعيّة و عدمه بمسألة
[١] ينبغي الالتفات إلى أن الخلاف في ذلك إنما هو بالنظر إلى ما يقتضيه نفس العلم الإجمالي من حيث أنه علم إجمالي و بقطع النظر عن أي شيء أخر
[٢] و بعبارة ثانية: بيان الفرق بين العلم الإجمالي و العلم التفصيلي بعد وضوح أنّ هناك فرقاً بينهما، فهل هو من ناحية نفس العلم مع الالتزام بعدم الاختلاف بينهما من ناحية المعلوم، أم أن الفرق بينهما يكمن فيما هو المعلوم و المتعلق للعلم في كل منهما مع الالتزام بعدم الفرق بينهما من ناحية نفس العلم؟