البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٤ - فيما لو كان الاضطرار متأخراً عن زمان حصول العلم الإجمالي
الطعام الآخر، فلا علم له بالتكليف الفعلي على كل تقدير، بل على تقدير أن يكون النجس هو الطعام الآخر، فلا علم له بجامع الحرمة، بل يكون الطعام غير المضطر إليه مشكوك الحرمة، فتجري عنه البراءة أو غيرها من الأصول المؤمنة الأخرى بدون أي معارض؛ و ذلك للعلم بعدم حرمة الطعام المضطر إليه؛ لأنه إن لم يكن هو النجس فلا حرمة قطعاً، و إن كان هو النجس فعلًا فلا حرمة أيضاً؛ و ذلك للاضطرار المسقط للتكليف، و معه، لا حاجة للأصل المؤمن بشأنها، لأنه إنما يكون حيث تكون الحرمة محتملة، و الحال أن الأمر ليس كذلك قطعاً.
فينتج عن ذلك: جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر بلا معارض، و بالتالي،
يسقط العلم الإجمالي في هذه الحالة عن المنجزية بلحاظ وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية معاً؛ لأنّ الطرف المضطر إليه جاز ارتكابه بالاضطرار و الطرف الآخر بجريان الأصل المؤمن فيه.
فيما لو كان الاضطرار متأخراً عن زمان حصول العلم الإجمالي:
قوله (قدس) ص ١١٦: «و لكن هذا على شرط أن لا يكون ... إلخ».
نعم، يشترط في سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية في الصورة الأولى أن لا يكون الاضطرار متأخراً عن زمان حصول العلم الإجمالي، و إلا، بقي على المنجزية بالنسبة إلى الطرف غير المضطر إليه، فلو فرض أن المكلف حصل له العلم الإجمالي بنجاسة أحد طعامين ثم اضطر بعد ذلك إلى أحدهما- فلا موجب لسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بالنسبة إلى الطرف غير المضطر إليه؛ و ذلك لسقوط الأصل المؤمن في هذا الطرف بمعارضته مع الأصل المؤمن الجاري في نفسه في الطرف الآخر قبل الاضطرار، و تكون هذه الحالة من حالات العلم الإجمالي المردد بين التكليف القصير و التكليف الطويل، لأن المكلف يعلم بالتكليف الفعلي إما في الطرف المضطر إليه قبل حدوث الاضطرار و إما في الطرف الآخر إلى ما بعد الاضطرار. و قد تقدم أن العلم الإجمالي