البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥٧ - جواب القول الأول
المرحلة الثالثة: مدى شمول الحديث للشبهات الحكميّة
قوله (قدس) ص ٥٠: «المرحلة الثالثة: في شمول فقرة الاستدلال ... إلخ».
يقع البحث الآن في تحديد أن البراءة المستفادة من قوله: «رفع ما لا يعلمون» هل هي شاملة للشبهات الحكمية و الموضوعية معاً، أو أنها مختصة بالشبهات الحكمية، أو هي مختصة بالشبهات الموضوعية؟
و في مقام الجواب عن هذا التساؤل يوجد ثلاثة أقوال:
الأول: القول باختصاص الحديث بالشبهات الموضوعية
حاول صاحب هذا القول البرهنة على ذلك عن طريق التمسك بوحدة السياق
في اسم الموصول الوارد في الحديث، حيث أن أغلب الأشياء التي تعلق الرفع بها هي من الموضوعات الخارجية، فينبغي أن يكون المراد من اسم الموصول في فقرة: «ما لا يعلمون» بقرينة السياق هو الموضوع الذي لا يعلم كونه خمراً مثلًا، و إلا لو أريد منه في هذه الفقرة الحكم لا الموضوع لأدّى ذلك إلى اختلال السياق الواحد [١].
جواب القول الأول:
و أجيب عن ذلك: إن من ذهب إلى هذا القول قد خلط بين ما هو المدلول الاستعمالي للكلام و بين ما هو المدلول التصديقي الجدي له، حيث أن إرادة الحكم و الشبهة الحكمية من اسم الموصول لم يخرجه عن وحدة السياق؛ لأن وحدة السياق لا
[١] هذا القول أشار إليه الشيخ الأنصاري بعنوان الإيراد على الحديث المذكور بقوله:) و يمكن أن يورد عليه: بأن الظاهر من الموصول في" ما لا يعلمون"- بقرينة أخواتها- هو الموضوع، أعني: فعل المكلف الغير المعلوم، كالفعل الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو شرب الخل و غير ذلك من الشبهات الموضوعية، فلا يشمل الحكم الغير المعلوم. مع أن تقدير المؤاخذة في الرواية لا يلائم عموم الموصول للموضوع و الحكم؛ لأن المقدر المؤاخذة على نفس هذه المذكورات، و لا معنى للمؤاخذة على نفس الحرمة المجهولة». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٢٨.