البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٩ - الأول جريان الأصول المنجزة في جميع أطراف العلم الإجمالي
الأول: جريان الأصول المنجزة في جميع أطراف العلم الإجمالي
قوله (قدس) ص ٨٦: «و أما الأصول الشرعية المنجزة، فلا محذور ... إلخ».
و هذا القول هو الذي أختاره السيد الشهيد (قدس)، منطلقاً في ذلك من عدم وجود أي محذور ثبوتي أو إثباتي في جريان الأصول الشرعية المنجزة في كل أطراف العلم الإجمالي إذا كان كل طرف في نفسه مورداً لذلك الأصل المنجز، من دون فرق في ذلك بين أن يكون المكلف عالماً بعدم ثبوت أكثر من تكليف واحد في دائرة أطراف العلم الإجمالي، كما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد إناءين مع علمه أيضاً بطهارة أحدهما الآخر، بالنحو الذي لو كان الأول هو النجس واقعاً لكان الثاني طاهراً قطعاً. و بين أن لا يكون عالماً بذلك، كما لو علم بنجاسة أحدهما مع عدم علمه بطهارة الآخر، بالنحو الذي لو كان الأول هو النجس واقعاً لكان الثاني محتمل الطهارة و النجاسة.
فإذا فرض أن كل طرف منهما كان مورداً في نفسه للأصل المنجز، فلا مانع من جريان كلا الأصلين معاً في الطرفين، فيتنجز على المكلف كلا الطرفين، فلو فرض أن كل واحد من الإنائين المتقدمين كان معلوم النجاسة سابقاً و شك في بقاء تلك النجاسة، ففي هذه الحالة تكون أركان الاستصحاب- من اليقين السابق و الشك اللاحق- تامة بلحاظ كل طرف من الطرفين فيجري استصحاب النجاسة في كل طرف منهما، و يتنجز على المكلف وجوب الاجتناب عنهما معاً.