البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٨٦ - الوجه الرابع عدم مطابقة الحكم الظاهري للحكم الواقعي
إن قلت: إنّ استحقاق الأصلين للجريان في الطرفين و إن لم يكن في نفسه موجباً للوقوع في محذور المخالفة القطعية إلا أنه يسوّغ له ذلك بتجويز ارتكابهما معاً و الوقوع في المخالفة القطعية.
كان الجواب: إنّ استحقاق الأصلين للجريان في الطرفين لا ينتهي إلى الوقوع في المخالفة القطعية؛ و ذلك لأن ارتكاب المكلف لأي من الطرفين سوف يحول دون جريان الأصل في الطرف الآخر؛ لأنّه مشروط بترك الطرف الأول، و معه، فلا معارضة أصلًا بمقتضى الرفع الأول.
و هذا بخلاف الرفع الثاني؛ فإن ما يبقى تحت دليل الأصل له معارض؛ لأنه بموجب هذا الرفع سوف يكون جريان الأصل في كل طرف مشروطاً و مقيداً بعدم جريان الأصل في الطرف الآخر و بحالة عدم ارتكابه، مع إبقاء الإطلاق الأفرادي و الأحوالي في الطرف الآخر.
و حيث لا معين للساقط من الإطلاقين من حيث كونه الإطلاق الأفرادي و الأحوالي في الطرف الأول، أم كونه الإطلاق الأفرادي و الأحوالي في الطرف الثاني، فسوف يحصل التعارض بينهما؛ إذ لا مرجح لأحدهما على الآخر.
الوجه الرابع: عدم مطابقة الحكم الظاهري للحكم الواقعي
قوله (قدس) ص ٩٦: «الرابع: أن الحكم الظاهري يجب أن يكون ... إلخ».
و هذا الوجه يمكن بيانه من خلال المقدمتين التاليتين:
الأولى: إن الحكم الظاهري سواء كان مجعولًا في باب الإمارات أم كان مجعولًا في باب الأصول العملية، يجب أن يكون محتمل المطابقة للحكم الواقعي المشكوك، من دون فرق بين كون الشك شكاً بدوياً أو كونه مقروناً بالعلم الإجمالي.