البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠٣ - الصحيح هو التفصيل بين حالتين
من جريان البراءة عن التعيين حينئذ [١].
الصحيح هو التفصيل بين حالتين:
قوله (قدس) ص ١٨٥: «و الصحيح أن يقال: إن التغاير بين المفهومين ... إلخ».
إن الدوران بين التعيين و التخيير العقلي و إن كان ينتهي إلى التغاير بين مفهومين كل منهما يحتمل تعلق الوجوب به، إلا أن التغاير بين المفهومين يمكن تصوره على حالتين:
الأولى: أن يكون التغاير بينهما على أساس الإجمال و التفصيل في اللحاظ، فإن لحاظ شيء واحد قد يكون بنحو الإجمال تارة و قد يكون بنحو التفصيل تارة أخرى، كما في الجنس و النوع، فإن الجنس مندمج لا محالة في النوع و محفوظ فيه، فالحيوان الذي هو جنس للانسان مندمج في الانسان اندماج الجنس في النوع، فإن الانسان حيوان ناطق، فإذا لوحظ الانسان لوحظ الحيوان في ضمنه، غاية الأمر، سوف يكون لحاظ الحيوان في هذه الحالة بنحو اللف و الإجمال لا بنحو التفصيل.
الثانية: أن يكون التغاير بينهما في ذات الملحوظ لا في مجرد إجمال اللحاظ و تفصيليته، كما لو دار الأمر بين وجوب إكرام زيد كيفما اتفق و بأي نحو من أنحاء
الإكرام، و بين وجوب إطعامه خاصة، فإن مفهوم الإطعام غير مفهوم الإكرام لحاظاً؛ لأنهما مفهومان متباينان كما هو واضح.
كما أنّ الملحوظ في أحدهما غير الملحوظ في الآخر؛ لأن مفهوم الإكرام ليس
[١] و بهذا، يظهر الفرق بين الدوران بين الأقل و الأكثر في الأجزاء أو الشرائط و بين الدوران بين التعيين و التخيير العقلي؛ فإنه في الموردين السابقين يكون من الدوران بين الأقل و الأكثر حقيقة حتى بلحاظ عالم جعل الوجوب و كيفية تعلقه فضلًا عن عالم التطبيق الخارجي، و لأجل ذلك قلنا بأنه لا وجود للعلم الإجمالي أصلًا، و أما في المورد المذكور، فهو و إن كان من الأقل و الأكثر بلحاظ عالم الصدق و التطبيق الخارجي، إلا أنه من الدوران بين المتباينين بلحاظ عالم جعل الوجوب و عروضه، و لأجل ذلك قلنا برجوعه إلى العلم الإجمالي.