البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٤٠ - وقوع الكلام في مورد الدوران بين المحذورين في جهتين
و أما في حالة الدوران في أكثر من واقعة، فالمخالفة القطعية تحصل بالإتيان بالفعل في يوم و تركه في اليوم الآخر، كما سيأتي الحديث عنه في آخر البحث.
النقطة الثالثة: في بيان أنّ القدرة شرط في التنجيز
تبيّن مما تقدم، أن القاعدة الجارية في الشك المقرون بالعلم الإجمالي هي منجزية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية معاً فيما لو توفرت أركان المنجزية الأربعة المتقدمة، إلا أن هذا كله مشروط بإمكان التنجيز و عدم استحالته [١].
و لا يختص هذا الأمر الذي ذكرناه بالعلم الإجمالي، بل أنه يجري أيضاً حتى في موارد العلم التفصيلي، فالتنجيز يكون مستحيلًا في كل الموارد التي يكون فيها التكليف خارجاً عن قدرة المكلف. و من هنا، قيل باستحالة التكليف بغير المقدور؛ فإن عدم القدرة على التكليف تكون من أوضح الأسباب الموجبة لاستحالة التنجيز؛
فإن معنى التنجيز، هو: استحقاق المكلف العقاب على المخالفة، و قد تقدم في بحث اشتراط التكليف بالقدرة على متعلقه أنه يقبح على المولى أن يدين المكلف على مخالفة تكليف لم يكن قادراً على الإتيان بمتعلقه.
وقوع الكلام في مورد الدوران بين المحذورين في جهتين:
الكلام في مورد الدوران بين المحذورين، تارة يقع في مدى تأثير العلم الإجمالي المذكور في التنجيز و عدمه، و أخرى، يقع في مدى إمكان جريان الأصول المؤمنة و عدمه. وعليه، فالبحث يقع في جهتين:
[١] ينبغي الالتفات إلى أنه لا فرق بين العلم الإجمالي في موارد الدوران بين المحذورين و بين العلم الإجمالي في الموارد الأخرى من ناحية نفس العلم، و تمامية البيان على ثبوت التكليف، و كونه كاشفاً تاماً عنه؛ و ذلك لأن كاشفية العلم ذاتية له، و لا فرق فيها بين المقامين، و إنما الفرق في مدى تأثير هذا العلم في المقام في تنجيز الفعل أو الترك و إدخاله في دائرة حق الطاعة.