البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٧ - برهان القول بجواز المخالفة القطعية
و بالتالي، يجوز للمكلف ارتكاب الطرف الآخر بعد التأمين من ناحيته بواسطة الأصل المؤمن، الأمر الذي يعني: سقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بلحاظ كل
من وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعية معاً.
برهان القول بجواز المخالفة القطعية:
و برهان القول بجواز المخالفة القطعية يتكون من ثلاث مقدمات [١]:
الأولى: إن العلم الإجمالي بالتكليف علة تامة لوجوب الموافقة القطعية، فكلما فرض وجود علم إجمالي لا بد و أن يفرض معه وجوب الموافقة القطعية، للتلازم بين العلة و المعلول، الأمر الذي يعني: أنه لو سقط وجوب الموافقة القطعية، فلا بد من افتراض عدم كون العلم الإجمالي علة تامة للتنجيز، و إلا، لزم التفكيك بين العلة و المعلول، و هو مستحيل.
الثانية: إن المعلول (و هو وجوب الموافقة القطعية) ساقط في المقام؛ لما تقدم من أنه
[١] ينبغي الالتفات إلى أنه لم تكن تلك المقدمات واضحة في كلمات المحقق الخراساني بالنحو الذي عرضناها به هنا، إلا أنه بالإمكان تصيدها من مجموع كلماته، فيمكن استفادة المقدمة الأولى من قوله:) لا يخفى أن التكليف المعلوم بينهما مطلقا- و لو كانا فعل أمر و ترك آخر- إن كان فعليا من جميع الجهات، بأن يكون واجدا لما هو العلة التامة للبعث أو الزجر الفعلي، مع ما هو عليه من الاجمال و التردد و الاحتمال، فلا محيص عن تنجزه و صحة العقوبة على مخالفته، و حينئذٍ، لا محالة يكون ما دل بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الاباحة مما يعم أطراف العلم مخصصا عقلا، لاجل مناقضتها معه».
و أما المقدمة الثانية، فيمكن استفادتها مما نقلناه عنه سابقاً في الهامش المتقدم من عدم فعلية التكليف المعلوم في حال الاضطرار، و بالتالي، عدم وجوب الموافقة القطعية.
و أما المقدمة الثالثة و ما تبعها من نتيجة، فيمكن استفادتها من قوله:) و إن لم يكن فعلياً كذلك، و لو كان بحيث لو علم تفصيلًا لوجب امتثاله و صح العقاب على مخالفته، لم يكن هناك مانع عقلا و لا شرعا عن شمول أدلة البراءة الشرعية للأطراف». راجع: كفاية الأصول، ص ٤٠٦- ٤٠٧.