البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٥٢ - الجواب على المحذور الثبوتي
المعلوم: أنّ الشارع لا يعقل أن يحكم على موضوع واحد بحكمين متنافيين [١].
الجواب على المحذور الثبوتي:
قوله (قدس) ص ٨٧: «و الجواب: إن المنافاة بينها و بين الترخيص الواقعي ... إلخ».
إن دعوى المنافاة المذكورة بين الطهارة الواقعية المعلومة بالإجمال و حكم الشارع بالنجاسة الثابت بمقتضى الاستصحاب، تارة يفترض كونها بملاك التضاد بين الحكمين باعتبار أن الطهارة و النجاسة حكمان متضادان، و أخرى يفترض كونها بملاك ما يستتبع كل حكم منهما في مقام الامتثال؛ باعتبار أن الحكم بالطهارة يستتبع إطلاق العنان للمكلف في استعمال ما هو محكوم بالطهارة في كل ما يشترط فيه الطهارة، و الحكم بالنجاسة يستتبع المنع عن استعمال ما هو محكوم بالنجاسة في كل ما يشترط فيه الطهارة.
و الصحيح: عدم وجود المنافاة المدعاة بين الطهارة المعلومة بالإجمال و بين النجاسة الثابتة بالاستصحاب، لا بلحاظ ملاك التضاد و لا بلحاظ ما يستتبعانه من إطلاق العنان بمقتضى الحكم بالطهارة و المنع بمقتضى الحكم بالنجاسة.
أما الأول، فلعدم التضاد بين الحكمين في المقام، كما هو معروف من عدم
التضاد بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري؛ فإن الطهارة المعلومة بالإجمال طهارة واقعية بينما النجاسة الثابتة بمقتضى الاستصحاب هي نجاسة ظاهرية، و لا منافاة بين الحكمين كما
[١] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٧٨:) الأصول المتكفلة للتنزيل كالاستصحاب لا تجرى في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً، لزم منها المخالفة العملية أو لم يلزم، فلا يجرى استصحاب النجاسة في كل واحد من الإنائين اللذين علم إجمالا بطهارة أحدهما مع سبق النجاسة في كل منهما، كما لا يجرى استصحاب الطهارة فيهما مع العلم بنجاسة أحدهما و سبق الطهارة في كل منهما، مع أنه لا يلزم من جريان الاستصحابين في الفرض الأول مخالفة عملية للتكليف المعلوم بالإجمال، لأن التعبد ببقاء الواقع في كل من الإنائين ينافى العلم بعدم بقائه في واحد منهما».