البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٤٠ - الصورة الثالثة على أربعة أنحاء
النحو الرابع: أن يكون الجامع المعلوم مردد الانطباق بين تكليفين كأي علم إجمالي آخر، غير أن التكليف في أحد الطرفين على تقدير حدوثه يكون مشكوك البقاء.
و مثاله: ما لو فرض حصول العلم الإجمالي بكلي الحدث المردد بين كونه الأصغر أم الأكبر، و فرض أيضاً أن المكلف قد اغتسل غسل الجمعة، و شك في أنه يجزي عن الوضوء أم لا، مع العلم بإجزائه عن الحدث الأكبر.
ففي هذه الحالة، قد يقال بسقوط العلم الإجمالي عن المنجزية بالنسبة إلى
الحدث الأصغر؛ لأن فترة ما بعد الغسل بحكم كونها مشكوكة البقاء لا موجب لتنجيزها بالعلم الإجمالي، لأنها ليست طرفاً للعلم الإجمالي من أول الأمر؛ لأنها مشكوكة بالشك البدوي، كما أنها ليست مورداً للاستصحاب؛ لعدم توفر أركانه فيها؛ لعدم اليقين بالحدوث فيها بخصوصها، إذ لا علم لنا بالحدث الأصغر كما هو واضح، و إنما نعلم بجامع الحدث المردد بين كونه من الحدث الأصغر أم من الحدث الأكبر [١].
[١] المقصود: عدم جريان استصحاب الحدث الأصغر بما هو حدث أصغر، و إلا، فاستصحاب كلي الحدث لا مانع من جريانه بعد فرض تمامية أركانه بناءً على القول بجريان الاستصحاب في الكلي من القسم الثاني، و لكن هذا لا ينجز إلا الحدث بما هو حدث، و الكلام في المقام عن تنجز خصوص الحدث الأصغر بعنوانه.