البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٤٢٧ - الفرق بين الصورتين مع اشتراكهما في عدم المنجزية
وفاء الدين، متوقف في حصوله أساساً على عدم جريان الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين؛ لأنه بجريانه يزول العلم الإجمالي، و ينحل و يتحول إلى علم تفصيلي بوجوب الحج. و ما يتوقف على عدم شيء يستحيل أن يكون مانعاً عنه؛ إذ لا وجود له مع وجود ذلك الشيء، فكيف يمكن أن يكون مانعاً عنه، لأن المانع عن وجود شيء لكي يكون مانعاً، لا بد من افتراض وجوده بقطع النظر عن وجود ذلك الشيء الممنوع أو عدم وجوده، فإذا توقف أصل العلم الإجمالي على عدم جريان الأصل المؤمن في بعض أطرافه، فلا يمكن أن يكون مانعاً عن جريانه في ذلك البعض، و بناءً على ذلك، يتضح أنه لا مانع من جريان الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين، لعدم المعارض له، سواء التزمنا بمسلك العلية أم بمسلك الاقتضاء.
عدم منجزية العلم الإجمالي في الصورة الثانية:
و أما بالنسبة إلى الصورة الثانية، فيجري فيها الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين أيضاً بلا أن يعارضه الأصل المؤمن عن وجوب الحج؛ و ذلك لأن النسبة بين الأصلين في هذه الصورة هي نسبة الأصل السببي إلى الأصل المسببي؛ فإن الأصل الجاري في وجوب وفاء الدين يعتبر أصلًا سببياً بالنسبة إلى الأصل الجاري في وجوب الحج؛ لأنه ينقح موضوعه بالتعبد؛ لأن موضوعه هو الشك في وجوب الحج، و بعد جريان الأصل المؤمن عن وجوب وفاء الدين، يثبت موضوع وجوب الحج تعبداً، و ينتفي الشك فيه؛ لأنه مترتب بحسب الفرض على عدم وجوب وفاء الدين، و لا إشكال في تقدم الأصل السببي على الأصل المسببي كما تقدم في الحلقة السابقة، و إن كان هناك خلاف، فإنما هو في توجيه ذلك التقديم لا في أصله.
الفرق بين الصورتين مع اشتراكهما في عدم المنجزية:
قوله (قدس) ص ١٤٨: «و هكذا نعرف أن حكم الصورتين عملياً واحد و لكنهما ... إلخ».
اتضح من خلال ما تقدم، أن الحكم في الصورتين من الناحية العملية واحد، و هو