البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧١ - الحالة السادسة حكم ملاقي أحد طرفي العلم الإجمالي
المؤمن الجاري في الطرف المشترك و بين الأصل المؤمن الجاري في الطرف الثاني من طرفي العلم الإجمالي المتأخر، و هذا يعني: أن الأصل المؤمن في الطرف المشترك سوف يكون معارضاً لأصلين لا لأصل واحد، أحدهما: الأصل المؤمن الجاري في نفسه في الطرف المختص بالعلم الإجمالي السابق، و ثانيهما: الأصل المؤمن الجاري في نفسه في الطرف المختص بالعلم الإجمالي المتأخر، و إن كان في الفترة السابقة على حدوث العلم الإجمالي المتأخر معارضاً لأصل واحد هو الأصل الجاري في الطرف المختص بالعلم الإجمالي السابق، إلا انه في فترة حدوث العلم الإجمالي المتأخر سوف يدخل في المعارضة أيضاً الأصل الجاري في الطرف المختص بالعلم الإجمالي المتأخر.
و لا فرق في سقوط الأصل بالمعارضة بين معارضته بأصل واحد أو أصلين، و إذا سقطت الأصول المؤمنة في جميع الأطراف كان العلم الإجمالي منجزاً، و كان الركن الثالث محفوظاً بصيغته الأولى، و بالتالي، يتنجز على المكلف في هذه الحالة وجوب الاجتناب عن الأطراف الثلاثة، و يكون كل من العلمين منجزاً لأطرافه نتيجة للتعارض الحاصل بين الأصول المؤمنة في تلك الأطراف. و بهذا يبطل التقريب الأول أيضاً من التقريبين المتقدمين.
فلا فرق- إذن- بين تعاصر العلمين المشتركين في طرف زماناً و بين كون
أحدهما سابقاً على الآخر.
الحالة السادسة: حكم ملاقي أحد طرفي العلم الإجمالي
قوله (قدس) ص ١٢٦: «إذا علم المكلف إجمالًا بنجاسة أحد المائعين و لاقى ... إلخ».
من الثابت فقهياً أن الثوب أو غيره من الأشياء الأخرى إذا لاقى النجاسة فإنه يحكم بنجاسته أيضاً [١]، و كذلك الحال فيما لو لاقى المتنجس، كملاقاة الثوب- مثلًا- للماء
[١] و قد اختلف في وجه الحكم بالنجاسة هل هو من جهة السراية أم هو حكم تعبدي آخر مجعول بشكل مستقل؟ و قد فصل المحقق النائيني في المقام بين ما إذا كانت نجاسة الملاقى مجعولة بشكل مستقل عن جعل نجاسة الملاقي فلا يجب الاجتناب، و بين ما إذا كانت من جهة السراية فيجب الاجتناب، و هذا ما أشار إليه بقوله:) لا يجب الاجتناب عن الملاقي لأحد طرفي المعلوم بالإجمال إلا إذا قلنا بأن وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس إنما هو لأجل سراية النجاسة من الملاقى بالفتح إلى الملاقي بالكسر». راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٦٧.