البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٧ - الجواب على الاعتراض الأول
الجواب على الاعتراض الأول:
قوله (قدس) ص ٢٠: «و جواب الاعتراض أن البراءة هنا نسبتها ... إلخ».
و يمكن الجواب على الاعتراض الأول بأن نقول:
إننا و إن كنا نؤمن بأنّ الأحكام الظاهرية المتغايرة نوعاً متنافية فيما بينها بوجوداتها الواقعية، إلا أنه في المقام لا تنافي بين البراءة عن الحجية المشكوكة و نفس الحجية المشكوكة كي يقال بلزوم اجتماع حكمين ظاهريين متنافيين؛ لأنّ نسبة البراءة إلى الحجية المشكوكة كنسبة الحكم الظاهري إلى الحكم الواقعي، فالبراءة في المقام في طول الحجية المشكوكة لا في عرضها؛ لأنها مترتبة على
الشك فيها كما هو واضح، فكما لا تنافي بين الحكم الظاهري و الحكم الواقعي لكونه مترتباً على الشك فيه و في طوله، فكذلك لا تنافي بين حكمين ظاهريين إذا كان أحدهما مترتباً على الشك في الآخر و في طوله، كما في المقام.
إن قلت: إذن ما معنى ما ذكر سابقاً من أنّ الأحكام الظاهرية المتغايرة نوعاً متنافية فيما بينها بوجوداتها الواقعية؟
كان الجواب: إنّ التنافي بين الحكمين الظاهريين المتغايرين نوعاً إنما هو في حدود الحكمين الظاهريين العرضيين اللذين يكون الموضوع فيهما نحواً واحداً من الشك، لا الحكمين الظاهريين الطوليين؛ و ذلك لأنّ التنافي لا يكون إلا مع وحدة الموضوع، و هو لا يكون إلا بافتراض الحكمين الظاهريين العرضيين باعتبار أنّ موضوعهما واحد؛ لأنه في الحكمين الطوليين يكون الموضوع في أحدهما غير الآخر، كما هو الحال في المقام؛ حيث أنّ موضوع الحجية المشكوكة هو الشك في الوجوب الواقعي، بينما موضوع البراءة الشرعية المراد إجرائها في المقام هو الشك في الحجية، و من المعلوم أن