البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٣٦ - تعليق السيد الشهيد على الجواب السابق
الأول. و بهذا، يصح دوران أمر الواجب عند الناسي بين الأقل و الأكثر و لا يلزم أي محذور من ذلك [١].
تعليق السيد الشهيد على الجواب السابق:
قوله (قدس) ص ٢٠٠: «إذ نلاحظ على ذلك: أن الأقل في الخطاب الأول ... إلخ».
و يمكن أن يلاحظ على ذلك، أن الأقل في الخطاب الأول الذي جعل على عنوان طبيعي المكلف، تارة يفترض تقييده بالزائد بنحو يكون المطلوب هو الأكثر لا الأقل، و أخرى، يفترض كونه مطلقاً من ناحية انضمام الزائد أو عدم انضمامه إليه، فيكون التكليف بالأقل، و ثالثة، يفترض أنه مقيد بالزائد بلحاظ المتذكر و مطلق
من ناحيته بلحاظ الناسي، فيكون المتذكر مكلفاً بالأكثر و الناسي مكلفاً بالأقل، و رابعة، يفترض كونه مهملًا، أي: لا مطلقاً من ناحيته و لا مقيداً به.
فإن كان الأول، فهو خلف الفرض؛ لأن المفروض تكليف الناسي بالأقل من خلال ذلك الخطاب، و هذا الفرض يعني: عدم كونه مكلفاً بالأقل بل بالأكثر.
و إن كان الثاني، فهذا يعني: أن المتذكر مكلف بالأقل؛ لأنه جعل على عنوان طبيعي المكلف، فيسقط الخطاب بصدور الأقل منه، و هو خلف الفرض أيضاً؛ لأن المفروض أن المتذكر مكلف بالأكثر.
و إن كان الثالث، فهو رجوع إلى الخطاب الواحد الذي ذكرناه في الجواب الأول. و معه، فلا حاجة لتطويل المسافة بافتراض خطابين، بل لا معنى للخطاب الثاني أيضاً؛
[١] قال المحقق الخراساني في كفاية الأصول، ص ٤١٨:) ثم لا يذهب عليك أنه كما يمكن رفع الجزئية أو الشرطية في هذا الحال بمثل حديث الرفع، كذلك يمكن تخصيصهما بهذا الحال بحسب الأدلة الاجتهادية، كما إذا وجه الخطاب على نحو يعم الذاكر و الناسي بالخالي عما شك في دخله مطلقاً، و قد دل دليل آخر على دخله في حق الذاكر، أو وجه إلى الناسي خطاب يخصه بوجوب الخالي بعنوان آخر عام أو خاص، لا بعنوان الناسي كي يلزم استحالة إيجاب ذلك عليه بهذا العنوان».