البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١١١ - الاعتراض الثاني اختصاص الآية بنفي العذاب الدنيوي
جواب الاعتراض الأول:
قوله (قدس) ص ٣٨: «و الجواب على الأول: أن ظاهر النفي ... إلخ».
و يمكن أن يجاب على الاعتراض الأول بأنّ النظر إلى سياق الآية و تركيبتها اللغوي يدل على أن المنفي هو استحقاق العذاب لا مجرد نفي فعليته؛ و ذلك لأن هذا التركيب اللغوي هو الطريقة العامة التي يتبعها الشارع و التي لا يناسبه غيرها، و ذلك لعظمته و علو شأنه فقوله: «ما كنا» يعني: انه ليس من شأننا العذاب. و هذا
لا يناسب العفو بل يناسب عدم الاستحقاق؛ لأن من لا يعذب رأفةً و رحمةً و عفواً لا بد أن يكون من شأنه العذاب على مخالفة التكاليف ثم يعفو، و إلا، فلو لم يكن من شأنه العذاب من الأساس، فلا معنى للعفو حينئذ، بل يكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
فهذه الطريقة المتبعة عند الشارع في مثل هذه التراكيب تدل على أن المنفي بقوله: (ما كنا معذبين) هو استحقاق العذاب، و به يتم المطلوب و يندفع الاعتراض.
الاعتراض الثاني: اختصاص الآية بنفي العذاب الدنيوي
قوله (قدس) ص ٣٨: «و أخرى بأنها ناظرة إلى العقاب الرباني ... إلخ».
و أما الاعتراض الثاني، فهو عبارة عن أن الآية ناظرة إلى نفي العذاب الدنيوي لا الأخروي، فتكون الآية أجنبية عما نحن بصدد إثباته [١]؛ لأننا نريد أن نثبت دلالة الآية الكريمة على البراءة الشرعية، و هذا لا يتم إلا إذا استظهرنا من الآية كونها بصدد نفي
[١] هذا الإشكال ذكره الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ٣٨٢ حيث قال:) و فيه: أن ظاهرها الإخبار بوقوع التعذيب سابقاً بعد البعث، فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة».
و كذلك المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ٣ ص ٣٣٣ حيث قال:) و قد قيل إن هذه الآية أظهر الآيات التي استدل بها على البراءة، و أنت خبير بأن مفادها أجنبي عن البراءة؛ فإن مفادها الإخبار بنفي التعذيب قبل إتمام الحجة كما هو حال الأمم السابقة».