البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٩ - تحقيق الحال في القولين السابقين
مشكوك في نفسه.
و من الواضح أنّ هذين الدليلين متعارضان؛ و ذلك لعدم إمكان العمل بهما معاً؛ لأن دليل حجية الأمارة بتنجيزه لمؤدى الأمارة (و هو الجامع) يقتضي حرمة المخالفة القطعية، الذي يعني: لزوم الاجتناب عن أحد الإنائين على الأقل. بينما دليل الأصل المؤمن الجاري في نفسه في كلا الطرفين يعني: الترخيص في المخالفة القطعية، و جواز اقتحام كلا الطرفين.
وعليه، فالقول الأول الذي يذهب إلى تطبيق قاعدة منجزية العلم الإجمالي على المورد المذكور يفترض تمامية دليل حجية الأمارة و فعليته في المورد المذكور، و الذي يترتب عليه عدم إمكان إجراء الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي؛ لأنه ينافي التنجيز الثابت بمقتضى دليل حجية الأمارة [١]. بينما القول الثاني الذي يلتزم بعدم التطبيق، لا يفترض الفراغ عن تمامية دليل حجية الأمارة و فعليته، و يقول بأنه لا محذور في جريان أدلة الأصول المؤمنة في أطراف العلم الإجمالي. و لأجل ذلك، التزم بعدم منجزية العلم الإجمالي في المورد المذكور.
و التحقيق: إنّ كلا هذين الاتجاهين غير صحيح؛ لأن أياً منهما لم يبين لنا كيفية
حل التعارض الحاصل بين دليل حجية الأمارة و دليل الأصل المؤمن الجاري في نفسه في الأطراف.
[١] لا يقال: إنّ الذي ينافي منجزية الجامع بمقتضى حجية الأمارة الدالة عليه إنما هو جريان الأصول المؤمنة في كلا طرفي العلم الإجمالي لا جريانه في أحدهما دون الآخر؛ لأنّ منجزية الجامع لا تقتضي أكثر من لزوم الاتيان بأحدهما كما هو واضح.
فإنه يقال: إنّ هذا القول و إن كان صحيحاً، إلا أنّ جريان الأصل في أحدهما دون الآخر يؤدي إلى تعارض الأصلين في الطرفين؛ لأنّ نسبة دليل الأصل إلى كل منهما على حد سواء، فإجراء الأصل في الطرف الأول دون الثاني أو بالعكس يكون من الترجيح بلا مرجح، الأمر الذي ينتهي إلى تساقطهما معاً.