البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٢٥ - ما يترتب على صياغة المحقق العراقي لهذا الركن
له مشروط بصلاحية العلم الإجمالي لتنجيز معلومه على كل تقدير، و الحال أنه لا يصلح للتنجيز إلا على بعض التقادير، و هو كون المعلوم الإجمالي هو الطرف الآخر؛ لأنّ الطرف الأول غير صالح للتنجيز. و الحال أن انطباق العلم الإجمالي على هذا الطرف بالخصوص- أي: الطرف الثاني- غير معلوم، و إلا، لما بقي العلم الإجمالي، و لانحل إلى العلم التفصيلي كما هو واضح. وعليه، فلا أثر عقلًا لهذا العلم الإجمالي [١].
ما يترتب على صياغة المحقق العراقي لهذا الركن:
و يترتب على الصياغة المذكورة للركن الثالث، أن العلم الإجمالي لا يكون منجزاً إذا كان أحد طرفيه قد تنجز بمنجز آخر سابق غير نفس العلم الإجمالي، كما لو كان مورداً لأمارة منجزة أو أصل منجز كاستصحاب مثلًا؛ و ذلك لأن العلم الإجمالي في مثل هذه الحالة لا يصلح لتنجيز معلومه على تقدير انطباقه على مورد الأمارة أو الأصل العلمي؛ لأنه قد تنجز بمنجز سابق، و المنجَّز يستحيل أن يتنجز بمنجز آخر؛ و ذلك لاستحالة اجتماع علتين مستقلتين على معلول واحد. و هذا يعني: أن هذا العلم الإجمالي غير صالح لتنجيز معلومه على كل حال، فلا يكون له أثر، الأمر الذي ينتج عنه جريان الأصل المؤمن في الطرف الآخر بلا مانع؛ لأن المانع الذي يمكن افتراضه في المقام ليس هو إلا العلم الإجمالي و صلاحيته للتنجيز، و الحال أن هذا العلم الإجمالي غير صالح لتنجيز
[١] هذا المعنى ورد في كلمات الشيخ الأنصاري تحت عنوان (التنبيه) حيث قال:) الثالث: أن وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين إنما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعي على كل تقدير، بأن يكون كل منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف بالاجتناب منجزا، فلو لم يكن كذلك بأن لم يكلف به أصلا، كما لو علم بوقوع قطرة من البول في أحد إناءين أحدهما بول، أو متنجس بالبول، أو كثير لا ينفعل بالنجاسة، أو أحد ثوبين أحدهما نجس بتمامه، لم يجب الاجتناب عن الآخر؛ لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقي هذه القطرة؛ إذ لو كان ملاقيها هو الإناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب أصلا، فالشك في التكليف بالاجتناب عن الآخر شك في أصل التكليف لا المكلف به». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٥١٣.