البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٤ - المبنى الثاني العلم الإجمالي علم بالفرد المردّد
لا يقف على الجامع، بل يسرى من الجامع إلى الفرد بحدّه الشخصي، و لكنه ليس حداً شخصياً معيناً؛ لوضوح أنه لو كان كذلك لأصبح الفرد معلوماً، و لانقلبت حالة المكلف من كونه عالماً بالإجمال إلى كونه عالماً بالتفصيل، بل هو حد مردد بين الحدين أو الحدود بحسب عدد أطراف ذلك العلم الإجمالي.
و الذي ورد عن صاحب الكفاية في بحث الواجب التخييري، أنه بعد أن ذكر أن أحد الأقوال فيه و في تفسيره كون الواجب في مورد الوجوب التخييري هو الواحد المردّد، أشار في تعليقته على الكفاية إلى الجواب عمّا يمكن أن يرد على هذا الوجه من اعتراض، مفاده: أن الوجوب صفة من الصفات، فيقال- مثلًا-: «إن الصلاة واجبة»، أي: إنها موصوفة بكونها واجبة، و هذا يقتضي أن يكون الموصوف أمراً معيناً في الواقع لكي تتعلق به هذه الصفة أو تلك، فكيف يعقل أن يتعلق الوجوب بالواحد المردّد مع أن المردد لا وجود له في الواقع.
فذكر في هذا المقام أنّه لا مانع من تعلق الوجوب بالمردد؛ فإنّ الواحد المردد
قد يتعلق به الوصف الحقيقي ذو الإضافة كالعلم الإجمالي، فكيف بالوصف الاعتباري كالوجوب؟ [١].
و هذا تصريح واضح من صاحب الكفاية بأنه يرى أن العلم في موارد العلم الإجمالي يتعلق بالفرد المردّد.
[١] فإنه بعد أن قال في مقام استعراض الأقوال في الواجب التخييري:) فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مفهوماً»، قال في تعليقته على ذلك ما نصّه:) فإنه و إن كان مما يصح أن يتعلق به بعض الصفات الحقيقية ذات الاضافة كالعلم، فضلًا عن الصفات الاعتبارية المحضة كالوجوب و الحرمة و غيرهما، مما كان من خارج المحمول الذي ليس بحذائه في الخارج شيء غير ما هو منشأ انتزاعه، إلا أنه لا يكاد يصح البعث حقيقة إليه، و التحريك نحوه، كما لا يكاد يتحقق الداعي لإرادته، و العزم عليه، ما لم يكن مائلا إلى إرادة الجامع، و التحرك نحوه، فتأمل جيدا». راجع: كفاية الأصول، ص ١٧٥، الحاشية رقم (١).