البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٨ - حكومة حديث الرفع على أدلة الأحكام الأولية
حكومة حديث الرفع على أدلة الأحكام الأولية:
قوله (قدس) ص ٤٤: «و لا شك في أن دليل الرفع على الاحتمالات ... إلخ».
و على جميع هذه الاحتمالات الثلاثة في تصوير العناية، يكون الحديث حاكماً على أدلة الأحكام الأولية، و هي المجعولة للأشياء بعناوينها الأولية.
فمثلًا: حرمة شرب الخمر جعلت على عنوان (شرب الخمر)، فإذا اضطر المكلف إلى شرب الخمر، أو وقع منه خطأً أو نسياناً، سوف تنتفي تلك الحرمة بمقتضى حكومة حديث الرفع على الدليل الأولي لحرمة شرب الخمر.
و الوجه في حكومة حديث الرفع على أدلة الأحكام الأولية المترتبة على تلك الأفعال المضطر إليها، أو التي وقعت منه خطأً أو نسياناً، أو غيرها من العناوين المذكورة في الرواية، هو نظر حديث الرفع إلى أدلة تلك الأحكام، و من المعلوم: أنّ النظر هو ملاك الحكومة و جوهرها.
و هذا النظر، تارة يكون بلسان التصرف في الموضوع، و أخرى بلسان التصرف في المحمول أو الحكم.
و نقصد بالموضوع و الحكم في المقام هو ما كان بلحاظ الحكم الأولي، فمثلًا: الحكم الأولي لشرب الخمر هو الحرمة، فالشرب هو الموضوع، و الحرمة هو الحكم.
فعلى الاحتمال الثالث، تكون الحكومة بلسان التصرف في الموضوع؛ حيث إن الشرب نزّل منزلة العدم، فيكون وزانه وزان: «لا ربا بين الوالد و ولده» الحاكم على دليل حرمة الربا، فهذا تصرف بلسان نفي الموضوع تعبداً و تنزيلًا.