البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٧ - الضابط في التمييز بين الشك في التكليف و الشك في المكلف به
الشرعية إلى الشك في التكليف الناشئ من غير ناحية الامتثال، و إما عن طريق التمسك بأصل موضوعي حاكم على أدلة البراءة الشرعية، و هو استصحاب عدم الامتثال؛ باعتبار أنه له حالة سابقة متيقنة، فعند الشك في تحقق الامتثال أو عدم تحققه يستصحب عدمه المتيقن، و بهذا ينتفي موضوع البراءة الشرعية تعبداً بالاستصحاب، و هذا هو معنى الحكومة في المقام [١].
و بهذا نخرج بالنتيجة التالية، و هي: إن الشك في التكليف مورد لجريان البراءة الشرعية، و الشك في الامتثال و المكلف به يكون مورداً لجريان أصالة الاشتغال.
الضابط في التمييز بين الشك في التكليف و الشك في المكلف به:
قوله (قدس) ص ٦٠: «ثم بعد الفراغ عن الفرق بين الشك في التكليف ... إلخ».
بعد أن فرغنا من الفرق بين الشك في التكليف و الشك في المكلف به من ناحية الوظيفة تجاه كل منهما، بجعل الأول مورداً للبراءة الشرعية و الثاني مورداً لأصالة الاشتغال، بقي علينا أن نعرف الميزان و المعيار الذي يتم على أساسه معرفة كون الشك من الشك في التكليف حتى تجري البراءة، أم كونه من الشك في المكلف به لكي تجري أصالة الاشتغال [٢]، فإن التمييز بينهما إن كان واضحاً في بعض
الموارد، فهو لا
[١] تقدم في الحلقة الثانية- و سيأتي في هذه الحلقة- أنه إذا تعارض الاستصحاب مع البراءة قدم الاستصحاب على البراءة، بدعوى حكومة دليله على دليلها؛ لأنه يلغي الشك تعبداً، فينتفي موضوع البراءة الشرعية، و هو معنى الحكومة
[٢] قال المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ٤، ص ٦ عند التمييز بين الشك في التكليف و الشك في المكلف به:) فضابط الشك في التكليف: هو رجوع الشك، إما إلى تحقق الصغرى خارجاً، و إما إلى جعل الكبرى شرعاً، غايته، أنه إن كان الشك في تحقق الصغرى، تكون الشبهة موضوعية، و إن كان في جعل الكبرى، تكون الشبهة حكمية. و منشأ الشك في الصغرى أحد موجبات الجهل بوجود الموضوع، و في الكبرى فقد النص أو إجماله أو تعارضه. و قد تقدم الكلام فيها. و ضابط الشك في المكلف به، هو رجوع الشك، إما إلى نفس متعلق التكليف و هو الفعل أو الترك المطالب به أو بنقيضه، و إما إلى متعلق المتعلق و هو الموضوع الخارجي لأجل تردده بين أمور، بعد العلم بتحققه خارجاً أو ما هو بمنزلة العلم، من الأمارات و الأصول الشرعية». و قال أيضاً في فوائد الأصول، ج ٤، ص ٤:) أن رجوع الشك إلى المكلف به لا يكون إلا بعد العلم بالتكليف في الجملة، و إلا كان من الشك في التكليف لا المكلف به».