البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٨١ - منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
النقطة الثانية: تحديد مصب البحث في الشبهة غير المحصورة
ثم إنه ينبغي الالتفات إلى أن البحث في الشبهة غير المحصورة، يجب أن يؤخذ فيه بعين الاعتبار عامل كثرة الأطراف فقط، و ما قد ينجم عنه من تأثير في اسقاط العلم الإجمالي عن المنجزية، دون ملاحظة ما قد يقارن ذلك من عناوين أخرى،
كخروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء بسبب كثرتها، بالنحو الذي يتعذر معه الابتلاء بها جميعاً.
و الوجه في ذلك: أن الخروج عن محل الابتلاء عنوان قائم برأسه، فإذا كان له تأثير في إسقاط العلم الإجمالي عن المنجزية، فلا فرق فيه من هذه الناحية بين الشبهة المحصورة و الشبهة غير المحصورة [١].
منجزية العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة:
قوله (قدس) ص ١٢٩: «و المشهور بين الأصوليين سقوطه عن المنجزية ... إلخ».
و جميع الحالات التي تكلمنا عنها سابقاً من حالات العلم الإجمالي و مدى منجزيته أو عدم منجزيته كانت بمعزل عن ملاحظة كون الشبهة محصورة أو غير محصورة، و نريد أن نبحث الآن في حال الشبهة غير المحصورة خاصة من حيث سقوط العلم الإجمالي في هذه الحالة عن المنجزية أو عدم سقوطه، و مدى التأثير الذي تتركه كثرة الأطراف على ذلك.
[١] و هذا ما أشار إليه المحقق العراقي بقوله:) انه لا شبهة في أن البحث في المقام عن منجزية العلم الإجمالي و عدمه كما يقتضيه ظاهر العنوان في كلماتهم ممحض في مانعية كثرة الأطراف عن تأثير العلم و عدمه، فلا بد حينئذ من فرض الكلام في مورد يكون خاليا عن جميع ما يوجب المنع عن تأثير العلم الإجمالي، كالعسر، و الحرج، و كالاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف، أو خروجه عن مورد الابتلاء بحيث لو لا كثرة الأطراف لكان العلم الإجمالي منجزاً بلا كلام، و إلا، فمع طرو أحد هذه الطوارئ لا يفرق بين المحصورة و غيره، لان في المحصور أيضا لا يجب الاحتياط فلا خصوصية حينئذ لغير المحصور كي يصح جعله عنوانا برأسه في قبال المحصور». راجع: نهاية الأفكار، ج ٣، ص ٣٢٨.