البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٦ - مناقشة الوجه الأول
الأطراف ثلاثة أو أكثر، كالعلم الإجمالي بنجاسة إناء من بين ثلاثة أوان أو أكثر، و فرض أن الترخيص في كل طرف مشروط بترك أحد بديليه و ارتكاب الآخر، فإنه في هذه الحالة لا يلزم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية؛ و ذلك لأن جريان الأصل في (أ) مشروط بترك (ب) و ارتكاب (ج-) أو بالعكس. و جريان الأصل في (ب) مشروط بترك (أ) و ارتكاب (ج-) أو بالعكس. و جريان الأصل في (ج-) مشروط بترك (ب) و ارتكاب (أ) أو بالعكس.
فلو فرض أن المكلف قد ارتكب (ج-) و ترك (ب)، جرى الأصل في (أ) [١]، و إذا ارتكب (ج-) و ترك (أ) جرى الأصل في (ب)، و معه، سوف لا يجري الأصل في (ج-)؛ لأنه مشروط بترك (ب) و ارتكاب (أ)، و الحال أن جريان الأصل في (ب) مشروط بترك (أ)، فإذا جرى الأصل في (ب)- بعد فرض جريانه في (أ)- لا يمكن أن يجري الأصل في (ج-)؛ لأن شرط أحدهما نقيض شرط الآخر؛ فإنّ شرط جريان الأصل في (ب) هو ترك (أ) بينما شرط جريان الأصل في (ج-) هو ارتكاب (أ)، و من المعلوم أن ترك (أ) و ارتكابه نقيضان، و من المستحيل أن يجتمع النقيضان كما هو واضح، و عدم جريان الأصل في أحد الأطراف الثلاثة سوف
يحول دون لزوم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية [٢].
[١] هذا النحو من تحقق موضوع جريان الأصل في (أ) هو مقتضى التقييد المذكور، إلا أنّ الظاهر من كلمات السيد الشهيد أنه يكفي في تحققه مجرد العلم بأنه سوف يترك (ب) و يرتكب (ج-)، فقد جاء عنه أنه قال:) فإذا علم بأنه سوف يترك الثاني و يفعل الثالث يجوز له ارتكاب الأول بلا يلزم الترخيص الفعلي القطعي في المخالفة الواقعية». راجع: بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ١٩١
[٢] يمكن أن يقال: إنّ هذا النحو من التقييد في المورد المذكور و إن كان سوف يحول دون لزوم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية، إلا أنه خارج عن محل كلام السيد الخوئي، حيث أن محل كلامه في المناقشة التي أبداها إنما هو تقييد الأصل في كل من الطرفين بترك الطرف الآخر و عدم ارتكابه، و هو مما لا يختلف الحال فيه بين كون العلم الإجمالي ثنائي الأطراف، أو ثلاثي الأطراف، أو أكثر. غاية ما في الأمر، أن القيد في حالة كون العلم الإجمالي ثنائي الأطراف هو عدم ارتكاب الطرف الآخر، و في حالة كونه ثلاثي الأطراف هو عدم ارتكاب جميع الأطراف الأخرى. و من المعلوم: أن كون القيد ترك طرف واحد في الثنائي أو مجموع الأطراف الأخرى في الثلاثي أو الأكثر، إنما هو حالة فرضتها طبيعة ثنائية الأطراف أو تعددها. و ليس نحواً آخر من أنحاء التقييد. وعليه، ففي حالة كون العلم الإجمالي ثلاثي الأطراف سوف يقيد الأصل في كل طرف منها بعدم ارتكاب الطرفين الآخرين معاً تطبيقاً للتقييد محل الكلام الذي كان السيد الخوئي بصدد مناقشته، بأن يقيد الأصل في الطرف (أ) بعدم ارتكاب (ب) و (ج-)، و يقيد الأصل في الطرف (ب) بعدم ارتكاب (أ) و (ج-)، و يقيد الأصل في الطرف (ج-) بعدم ارتكاب (أ) و (ب). و هذا النحو من التقييد سوف يلزم منه الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية في حالة ترك المكلف لجميع هذه الأطراف الثلاثة كما كان يلزم في حالة كون العلم الإجمالي ثنائي الأطراف. و هذا هو الذي كان السيد الخوئي ناظراً إليه في اعتراضه بلزوم الترخيص القطعي في المخالفة الواقعية. وعليه، فلا وجه لأن ينقض عليه بمورد افترض فيه نحو آخر من التقييد غير التقييد الذي هو محل الكلام، و إن اقتضى تعدد الأطراف إمكان تصور هذا النحو من التقييد في المقام بالنحو الذي افترضه السيد الشهيد. فتأمل.