البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦٤ - تحقيق الحال في القول بالعلية
لافتراض علية العلم لوجوب الموافقة القطعية، و إنما هي إحراز تعبدي للموافقة القطعية، فهي موافقة قطعية، غاية الأمر أنها تثبت بالتعبد لا بالوجدان.
و الفرق واضح بين احراز الموافقة تعبداً و بين الترخيص في ترك الموافقة؛ فإن الأول لا ينافي العلية بخلاف الثاني، و افتراض العلية لا يعني أكثر من علية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، وجداناً كان ذلك أو تعبداً [١].
و بهذا، يظهر الفرق بين إجراء قاعدة الفراغ و إجراء أصالة البراءة الشرعية في بعض أطراف العلم الإجمالي، حيث أن الأول لا ينافي العلية لأنه يثبت المعلول تعبداً، بخلاف الثاني؛ فأنه ينافي العلية كما هو واضح.
تحقيق الحال في القول بالعلية:
قوله (قدس) ص ٩٢: «و التحقيق أن قاعدة الفراغ و أصالة البراءة ... إلخ».
تبين- من خلال استعراض جواب المحقق العراقي على اعتراض المحقق النائيني- أن الأول قد انطلق في جوابه من أن قاعدة الفراغ عند جريانها في مواردها، ليس مفادها الترخيص في المخالفة الاحتمالية كي يقال بأنها منافية لعلية العلم الإجمالي، و بذلك تختلف عن إجراء أصالة البراءة في أحد طرفي العلم الإجمالي؛ لأن مفادها الترخيص في المخالفة الاحتمالية، فتكون منافية لعلية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية.
[١] هذا ما أشار إليه المحقق العراقي في نهاية الأفكار، ج ٢، ص ٤٩ بقوله:) و أما مرحلة الفراغ المترتبة على الاشتغال، فللشارع التصرف فيها بجعل بعض الأطراف مصداقاً للمفرغ عما ثبت الاشتغال به، من جهة أن هم العقل في هذه المرحلة إنما هو تحصيل المفرغ بالأعم من الحقيقي و الجعلي، كما هو الشأن في حكمه بالفراغ في مورد ثبوت الاشتغال بالعلم التفصيلي الجارية فيه الأصول المنقحة لموضوع الفراغ، و ليس همه لزوم تحصيل الفراغ الحقيقي بإتيان ما هو مصداق المأمور به حقيقية، فالمقصود من علية العلم الإجمالي للتنجيز، إنما هو عليته لاستحقاق العقوبة على ترك الموافقة بأحد الوجهين وجدانا أو جعلًا، و لزوم تطبيق العمل على طبق المعلوم بأحد الوجهين».