البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٧٨ - الصحيح جريان التقريب الثاني
المائع الآخر- الإناء (ب)- الذي فرض أنه لم يتنجز بمنجز سابق، فيكون الركن الثالث فيه محفوظاً، و مقتضى منجزية العلم الإجمالي الثاني هو لزوم الاجتناب عن الثوب و المائع الثاني الباقي معاً.
و كذلك الحال في التقريب الثاني، فإنه لا يجري أيضاً؛ و ذلك لأن أصالة الطهارة في الثوب تكون معارضة بأصالة الطهارة في المائع الموجود فعلًا- الإناء (ب)-، و هي و إن كانت طولية بالنسبة لجريان أصالة الطهارة في المائع الأول، إلا أنه لا معنى لجريان أصالة الطهارة في المائع الأول بعد فرض تلفه؛ لأن الهدف منها هو
التأمين من ناحية التكليف المرتبط به (و هو وجوب الاجتناب)، و مع فرض تلفه لا يبقى للتكليف المرتبط به أي أثر؛ لأن معنى التأمين هو جواز ارتكابه، و الحال أنه لا معنى لارتكابه مع تلفه، و معه، سوف تصل النوبة لجريان أصالة الطهارة في الثوب في نفسها، فيحصل التعارض بينها و بين أصالة الطهارة الجارية في المائع الموجود- الإناء (ب)-، فتتساقطان، و هو معنى المنجزية [١].
الصحيح جريان التقريب الثاني:
قوله (قدس) ص ١٢٨: «و لكن الصحيح أن التقريب الثاني يجري ... إلخ».
و مقتضى التحقيق أنّ التقريب الأول و إن كان لا يجري في هذه الحالة، إلا أن الصحيح هو جريان التقريب الثاني فيها.
و الوجه في ذلك: أن القول بعدم الجريان ينطلق من أن المائع بعد تلفه لا تجري فيه
[١] هذا ما أشار إليه الشيخ الأنصاري بقوله:) و لو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي و فقد الملاقى- بالفتح- ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود، قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه و عن الباقي، لأن أصالة الطهارة في الملاقي- بالكسر- معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر، لعدم جريان الأصل في المفقود حتى يعارضه، لما أشرنا إليه في الأمر الثالث، من عدم جريان الأصل في ما لا يبتلي به المكلف و لا أثر له بالنسبة إليه». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ٥١٩.