البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٥١ - أولًا استظهار الرفع الواقعي
يحتاج إلى ارتكاب عناية إضافية، و هذه العناية إما في نفس المرفوع مع الالتزام بكون الرفع حقيقياً و التصرف و العناية إنما تكون في نفس المرفوع. و إما أن تكون هذه العناية في نفس الرفع مع الالتزام بكون المرفوع أمراً حقيقياً و لكن الرفع لم يكن رفعاً حقيقياً.
فأما الأول، و هو تصوير العناية في نفس المرفوع، فباعتبار جعل المرفوع هو وجوب الاحتياط فيكون الرفع رفعاً حقيقياً، لكن، لا لنفس الحكم المجهول و المشكوك، و إنما لوجوب الاحتياط تجاه الحكم المشكوك، و إن كان الرفع بلحاظ نفس الحكم الواقعي رفعاً ظاهرياً لا واقعياً [١].
و هذه العناية خلاف الظاهر جداً؛ حيث أن ظاهر الرفع أنه منصب على نفس ما لا يعلم: أي: رفع الذي لا يعلم، و هو نفس الحكم الواقعي، لا ما يجب تجاهه من الاحتياط.
و أما الثاني، و هو أن تكون العناية بنفس الرفع مع الالتزام بكون المرفوع هو نفس الحكم و لكنه تنزيلًا و تعبداً، و ذلك بأن يطعم نفس الرفع بالظاهرية، أي: كأنه رفع للحكم المجهول لا رفعه حقيقةً.
و هذه العناية تقوم على أساس افتراض أن للتكليف وضعين و رفعين، أحدهما:
الوضع الواقعي له، و يقابله الرفع الواقعي. و الآخر: الرفع الظاهري له، و يقابله الوضع الظاهري، كإيجاب الاحتياط تجاهه، فإنّ نفي وجوب الاحتياط هو رفع ظاهري للتكليف الواقعي المشكوك.
و هذه عناية تحتاج أيضاً إلى دليل، و لا دليل عليها، فيتعيّن الحمل على الواقعي.
[١] إنّ المرفوع إما أن يكون هو نفس الحكم الواقعي و إما أن يكون هو إيجاب الاحتياط تجاهه، و على كلا التقديرين، يكون الرفع المتعلق بكل منهما بلحاظ نفسه رفعاً حقيقياً و واقعياً لا ظاهرياً، و أما إذا كان المرفوع هو ايجاب الاحتياط، فسوف يكون الرفع بلحاظ الحكم الواقعي رفعاً ظاهرياً لا واقعياً و إن كان بلحاظ نفس ايجاب الاحتياط رفعاً حقيقياً.