البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٦ - النقطة الثانية عدم اختصاص البحث في المقام بمسلك حق الطاعة
(أي البراءة الشرعية) واردة على القاعدة العملية الأولية و رافعة لموضوع حكم العقل بالمنجزية، فإن موضوع حكم العقل بالمنجزية مركب من جزءين، هما: الشك بالتكليف الواقعي، و عدم ورود الترخيص الشرعي. و من المعلوم: أنّ ورود الترخيص الشرعي يؤدي إلى انتفاء الموضوع حقيقة؛ فإن انتفاء أحد جزأي الموضوع يعني انتفاء الموضوع كما هو واضح، و هذا هو الورود كما تعلمنا سابقاً.
النقطة الثانية: عدم اختصاص البحث في المقام بمسلك حق الطاعة
وقع النزاع و الخلاف بين الأصوليين في تحديد الوظيفة العملية بلحاظ حكم العقل تجاه التكاليف المشكوكة و هو ما يسمى بالقاعدة العملية الأولية. فقد ذهب مشهور الأصوليين إلى القول بالبراءة العقلية اعتماداً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان أي بلا علم، و خالف في ذلك السيد الشهيد (قدس) و ذهب إلى القول بالاحتياط العقلي بمعنى: منجزية الشك و الاحتمال، و إن احتمال التكليف بنفسه يكون موجباً لاشتغال الذمة بحكم العقل، غاية الأمر إن هذه المنجزية معلقة على عدم ورود الترخيص من قبل الشارع في ترك التحفظ و الاحتياط.
و منشأ الخلاف و مركزه بين المشهور و السيد الشهيد (قدس) هو في حدود مولوية المولى و تحديد حق الطاعة الثابت له بحكم العقل، فالكل يسلم و يدرك أن للمولى الحقيقي حق الطاعة في تكاليفه، و لكن، ما هي حدود هذا الحق؟ فهل هو مختص بما يعلم من تكاليفه كما ذهب إليه المشهور [١] فتكون القاعدة الأولية هي البراءة
العقلية، أو أن هذا الحق يمتد إلى كل ما يحتمله المكلف من تكاليف فتكون القاعدة هي أصالة
[١] هذا بحسب ما ينبغي أن يكون عليه البحث بالنسبة إلى منجزية الاحتمال أو عدم منجزيته بل حتى بالنسبة إلى منجزية القطع، و أما بالنسبة إلى واقع البحث فلا يرى المشهور أي ربط بين المنجزية و مولوية المولى و ما له من حق الطاعة، و يعتبرون أن أحدهما في واد و الآخر في واد آخر، و لأجل ذلك فلا تجد في كلماتهم ذكراً لهذا المعنى و هذا الربط بين الأمرين.