البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٥ - المورد الأول إمكان جريان الأصول المؤمنة و عدمه
و تبين أيضاً أن الصحيح هو إمكان جريان الأصول في جميع الأطراف بلا أي محذور عقلي في ذلك، و ما قيل من أن الترخيص في المخالفة القطعيّة ترخيص في
المعصية و هي قبيحة عقلًا فيمتنع الترخيص غير تام؛ و ذلك لأنّ كون مخالفة التكليف معصية، و بالتالي قبيحة، فرع أن يكون حق الطاعة الثابت للمولى سبحانه و تعالى في ذلك التكليف حقاً مطلقاً و غير معلق على عدم الترخيص؛ لأنه إن بنينا على أنه معلق على ذلك، فسوف يكون الترخيص رافعاً لموضوع حق الطاعة. و من المعلوم أن الطاعة و العصيان من شئون حق الطاعة، فإذا لم يكن للمولى حق الطاعة في مورد معين و لو بسبب الترخيص في المخالفة، فلا تكون مخالفة التكليف في ذلك المورد معصية أصلًا.
فتمامية الاستدلال الذي قال به المشهور تتوقف على افتراض أن حق الطاعة الثابت للمولى سبحانه و تعالى حقاً مطلقاً لا معلقاً، و قد بينا مراراً و تكراراً أن حق الطاعة الثابت للمولى معلق على عدم الترخيص في المخالفة و ليس مطلقاً، و ذلك لأنه حق له لا عليه، و من كان له الحق في شيء له الحق أيضاً في التنازل عنه و إسقاطه. و معه، يبطل الاستدلال المذكور. و هذا يعني: أنّه من الممكن عقلًا من الناحية الثبوتية و النظرية جريان الأصول في جميع الأطراف من دون أن يلزم من ذلك أي محذور.
نعم جريان الأصول في جميع الأطراف و إن كان ممكناً عقلًا إلا أنه ليس ممكناً عقلائياً؛ لأنه على خلاف الارتكاز العقلائي.
و الوجه في ذلك، هو: أنّ الترخيص الذي يكون مفاداً للأصل الشرعي حكم ظاهري، و أن الأحكام الظاهرية خطابات تحدد و تعين ما هو الأهم من الملاكات الواقعيّة عند