البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٥٠ - المعنى الآخر للأصول العملية المحرزة
و من المعلوم: أنه لا يمكن الالتزام بنتيجتي الأصلين معاً كما هو واضح؛ فإنّ أحدهما ينجّز و الآخر يعذّر، الأمر الذي يؤدي إلى حصول التعارض بين دليليهما. و هنا يقال بتقديم دليل الاستصحاب على دليل أصالة الطهارة باعتباره حاكماً عليه؛ لأنه ينفي موضوعه تعبداً [١].
المعنى الآخر للأصول العملية المحرزة:
قوله (قدس) ص ١٧: «و هناك معنى آخر للأصول العملية ... إلخ».
تبيّن أنّ تقسيم الأصول العملية إلى محرزة و غير محرزة عند المحقق النائيني و غيره إنما هو بلحاظ المجعول في مورد ذلك الأصل، فإن كان هو العلمية و الطريقية و لو بلحاظ الجري العملي كان محرزاً، و إلا، فهو غير محرز.
و لكن هناك معنى آخر للأصول العملية المحرزة لا ربط له بنوع المجعول، و هذا المعنى الآخر ينسجم مع الطريقة الصحيحة في التمييز بين الأمارة و الأصل العملي و كيفية التفريق بينهما. و التي هي عبارة عن ملاحظة ما لاحظه الشارع عند جعله
لكل منهما، و المناط الذي تم على أساسه ترجيح المولى لأحد المحتملين على الآخر.
و قد تقدم إنّ الملحوظ في جعل الحكم الظاهري في مورد الأصول العملية هو عبارة عن أهمية نفس المحتمل. و هذا تارة يلحظه المولى لوحده من دون أن يلحظ معه شيء آخر، و أخرى يلحظ معه قوة الاحتمال بنحو يكون كل من المحتمل و الاحتمال معاً جزء الملاك في جعله.
[١] و هناك ثمرات أخرى ذكرها المحقق النائيني، منها: قيام الأصول المحرزة مقام القطع الطريقي و عدم قيام الأصول غير المحرزة. و منها: عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً، سواء كان مؤداها نفي التكليف المعلوم بالإجمال و لزم من جريانها مخالفة عملية، أو كان مؤداها ثبوت التكليف المعلوم بالإجمال و لم يلزم من جريانها مخالفة عملية. راجع: فوائد الأصول، ج ٤، ص ٦٩٣.