البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨١ - تحقيق الحال في الجواب الأول
خبر ثقة أو أي إمارة معتبرة أخرى، مشكوكة بالشك البدوي، فتجري فيها البراءة، و بهذا يتم المطلوب.
تحقيق الحال في الجواب الأول:
قوله (قدس) ص ٥٧: «و هذا الجواب ليس تاماً؛ إذ كما يوجد ... إلخ».
و مقتضى التحقيق بالنسبة إلى هذا الجواب، هو: إننا و إن كنا لا ننكر قاعدة انحلال العلم الإجمالي الكبير بعلم إجمالي آخر أصغر منه فيما إذا توفرت الشروط المذكورة للانحلال، إلا أن تطبيق هذه القاعدة في المقام ليس صحيحاً؛ و ذلك لعدم
صلاحية العلم الإجمالي الصغير الذي ادعي في المقام لأن يكون موجباً لانحلال العلم الإجمالي الكبير به، وعليه، فالجواب المذكور على الاعتراض الثاني ليس تاماً.
و توجيه ذلك: أنه يوجد لدينا في المقام علمان إجماليان صغيران و ليس علماً واحداً:
أحدهما: العلم الإجمالي بوجود تكاليف الزامية في نطاق الأمارات المعتبرة شرعاً كأخبار الثقات أو غيرها من الأمارات الأخرى، و هذا هو العلم الاجمالي الصغير الذي ادعي حصول الانحلال به.
و الآخر: العلم الإجمالي بوجود تكاليف الزامية في نطاق الأمارات غير المعتبرة شرعاً كأخبار الضعاف؛ إذ لا يحتمل عادة و بحساب الاحتمالات كذبها جميعاً؛ لأن عدم حجيتها لا يعني بالضرورة عدم مطابقة بعضها للواقع، غاية الأمر، أنه لا يجوز التعويل عليها في مقام العمل. و من الواضح: أن حصول العلم بوجود تكاليف الزامية في دائرة أخبار الضعاف لا ينافي عدم حجيتها.
و هذا العلمان الإجماليان الصغيران و إن كانا متداخلين جزئياً؛ باعتبار أنّ الأمارات المعتبرة و غير المعتبرة قد تجتمع بحيث يكون مدلول كل من الطائفتين واحداً في بعض الموارد، كأن تدل الأمارة المعتبرة على حكم معين و يوجد في دائرة أخبار الضعاف ما يدل على نفس ذلك الحكم، إلا أنه مع ذلك يتعذر الانحلال في المقام؛